الأخبار

وماذا يصنع تلامذتنا بـالكتاب الإلكتروني الناطق للأطفال؟

لم يكن تلاميذ وطلبة سورية أبداً بمنأى عن الحرب الكونية التي تشن ضد سورية، بل كانوا شركاء في كل الظروف وتكبدوا ماتكبده الكبار: الجوع..العطش...فقدان الأمن والأمان في كثير من الأماكن، ورغم ذلك نراهم مع بداية كل عام دراسي يتخطون العقبات ويتجاوزون الآلام... فببزّاتهم المدرسية وبلباسهم العادي ينطلقون حاملين حقائبهم الجديدة منها والعتيقة على أكتافهم الغضة ويسيرون إلى مدارس في أغلبها لاتؤمّن التدفئة لهم بل وبعضها نوافذها من الـ "نايلون"، والهدف دوماً مستقبل مشرق لهم ولنا.

 ولن نتوقف هنا عند الكادر التدريسي المترهل في السنوات الأخيرة كي لا نبتعد كثيراً عن الفكرة الرئيسة التي تتلخص في إهمال كل هذه الظروف التعليمية للطالب وإطلاق وزارة الثقافة كتاباً إلكترونياً ناطقاً للأطفال باللغة العربية، كيف للطفل السوري أن يؤمن هذا الكتاب وكيف له أن "يشحن" هذا الكتاب وهو بالكاد ينجز وظائفه على ضوء الشمعة؟؟ أما إن كان الهدف منه أن يكون رديفاً للكتاب الورقي أليس من الأفضل لنا أن نردف الأخير بنشاطات "لاصفية" كالتي كانت في المنهاج القديم وأن نسعى إلى تحسين نفسية الطالب وتنميته اجتماعياً وواقعياً؟؟؟ وإن كانت الغاية تقوية اللغة العربية للطفل أليس الأجدر بنا تعيين مدرسين ومدرسات متمكنين ومتمكنات من اللغة العربية وغيرها من اللغات التي عكفت وزارة التربية على إدخالها حديثاً إلى المنهاج الدراسي..

أسئلة وطروحات ربما لم ترد على بال وزير الثقافة عصام خليل -وربما وردت- الذي أطلق اليوم في حفل أقيم في مكتبة الأسد "الكتاب الإلكتروني الناطق للأطفال"، وبيّن في كلمة له الهدف من الكتاب حيث قال: الكتاب الإلكتروني سيساعد أبناءنا على النطق الصحيح للمفردات ويقدم لهم المعلومة المهمة بطريقة محببة تمكنهم من التفاعل والاستجابة تحقيقاً لأعمق وأوسع فائدة ممكنة.

ظروف الطلاب والتلاميذ غابت عن بال وزيرنا أيضاً، لكن لم تغب عنه ظروف العمل على مشروعه، حيث قال: عندما بدأ العمل على إنجاز الاستراتيجية الوطنية لثقافة الطفل كان التحدي كبيراً وكانت البدايات صعبة لكن الأمل أكبر والحلم البعيد يلوح أقرب أمام تصميم العاملين جميعهم على إنجاز هذا الجهد الوطني للوصول إلى تأسيس المفاهيم وإقرار الآليات التنفيذية تمهيداً لتحويل الأفكار الحالمة إلى واقع ملموس يرفد أطفالنا بالمعرفة ويربيهم على قيم الخير والحق والجمال.

 

أما وزير التربية الدكتور هزوان الوز الذي لم يستطع حتى اليوم ضبط الهواتف الجوالة في المدارس أو الحد من ظاهرة الدروس الخصوصية أو إعادة هيبة المدرس ووقاره، فقال: إنّ المشروع خطوة مهمة تحتاجها الأسرة التربوية مع ضرورة التعاون بين وزارتي الثقافة والتربية والمؤسسات الأخرى لإنجاحه، مشيراً إلى ضرورة اهتمام الكتاب الإلكتروني باللغة العربية والتركيز على سلامتها واختيار القصائد بالفصحى والعمل على سلامة أدائها.

تصنيف 1.83/5 (36.55%) (29 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟