مكتبة الهيئة »  علوم إجتماعية »

الهند عام ٢٠٢٠م رؤية للألفية الجديدة

كلمة المترجم

 

خبر صغير يوقظ الأوجاع, لا شيء سوى أن الهند تخطط لزيادة علمائها, وقد أعدت لذلك خطة طموحة لبناء قاعدة من العلماء والباحثين لمواكبة دول مثل, الصين وكوريا الجنوبية في مجال الأبحاث العلمية الحديثة.

لم أفهم كيف أن بلداً يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر المدقع, يتسنّى له رصد مبالغ كبيرة, ووضع آلية جديدة للتمويل, بهدف جمع أكبر عدد من العلماء الموهوبين من خلال منح دراسية, رصدت لها اعتمادات إضافية من وزارة العلوم والتكنولوجيا, بينما لا نملك نحن, برغم ثرواتنا المادية والبشرية, وزارة عربية لهذه الغاية, أو على الأقل مؤسسة ناشطة داخل الجامعة العربية تتولى شؤون متابعة العلماء العرب, ومساندتهم لمقاومة إغراءات الهجرة, وحمايتهم من محنة إبادتهم الجديدة على يد صناع الخراب الكبير, أي أوطان هذه التي لا تتبارى سوى في الإنفاق على المهرجانات, ولا تعرف سوى الإغداق على المطربات, فتسخو عليهنّ في ليلة واحدة بما لا يتسنّى لعالِم عربي أن يكسبه, ولو قضى عمره في البحث والاجتهاد!

إن كانت الفضائيات قادرة على صناعة "النجوم" بين ليلة وضحاها, وتحقيق أحلام ملايين الشباب العربي في أن يصبحوا مغنين ليس أكثر،

فكم يلزم الأوطان من زمن ومن قدرات لصناعة عالِم؟

وكم علينا أن نعيش لنرى حلمنا بالتفوّق العلمي يتحقق؟

ذلك أن إهمالنا البحث العلمي, وتهميشنا العلماء, وتفريطنا فيهم هي من أسباب احتقار العالم لنا, وكم كان رسول الله محقاً حين قال "فضل العالِم على العابد سبعون درجة" وكم كان عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) صادقاً حين قال: "إن استطعت فكن عالماً, فإن لم تستطع فكن متعلماً, فإن لم تستطع فأحبّهم, فإن لم تستطع فلا تبغضهم".

فهل توَّقع أن يأتي يوم نُنكِّل فيه بعلمائنا ونسلّمهم فريسة سهلة إلى أعدائنا, أو أن تحرق مكتبات بأكملها في العراق في أثناء انهماكنا في متابعة "تلفزيون الواقع", وأن يغادر مئات العلماء العراقيين الحياة في تصفيات جسدية منظمة على غفلة منّا, لتصادف انشغال الأمة في التصويت على التصفيات النهائية لمطربي الغد!

وفي أثناء حملة مقايضة الرؤوس والنفوس هذه, قررت واشنطن رصد ميزانية تبلغ ١٦ مليون دولار, لغرض تشغيل علماء برنامج التسلح السابقين في العراق, خوفاً من هربهم للعمل في دول أخرى, وكدفعة أولى غادر أكثر من ألف خبير وأستاذ جامعي, إلى أوروبا وكندا وأمريكا.

فالكثير من العلماء فضّلوا الهجرة, بعد أن وجدوا أنفسهم عزّلاً في مواجهة "الموساد" التي راحت تصطادهم.

ودون أدنى شك لن أوَّفق أنا بتقديم هذا الكتاب بالقدر الذي فعله صاحباه اللذان قاما بتأليفه [الجدير بالذكر أن أحد مؤلفي هذا الكتاب كان الرئيس الأسبق للهند وهو أي. بي. جي. عبد الكلام], وبالرغم من ذلك فأنني لن أوفوَت الفرصة في الإشارة إلى ما أرى من الفائدة التي أعتقد جازما أننا لو قلَّبنا جيداً الأفكار التي جاء بها هذا الكتاب, لوجدنا أنها ستفيدنا إذا فكرنا يوما أن نتطور, وذلك لأوجه الشبه بيننا وبين شبه القارة الهندية, سواء كان ذلك من الناحية الجغرافية, أم من النواحي الأخرى, الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها, بل نحن أكثر قرباً من بعضنا بعضاً مما عليه الهنود, فالهند تتألف من سبع وعشرين ولاية, ولكل ولاية عاداتها وتقاليدها وأديانها بل وحتى لغتها التي تختلف عن لغات الولايات الأخرى, فما بالك بدولة قوامها اثنتان وعشرون ولاية واللغة المشتركة بين ولاياتها ليست سوى اللغة الانكليزية التي هي لغة من غزوا تلك البلاد, وليست اللغة الهندية, بل إنه في أحدى المرات طالب أحد أعضاء البرلمان من إحدى الولايات الشمالية بجعل اللغة الهندية هي اللغة الرسمية في البلاد, فاعترض أعضاء البرلمان الذين أتوا من الولايات الجنوبية, لأن شعوب الولايات الجنوبية لا يفهمون اللغة الهندية, وتجدر الإشارة هنا إلى أن عدد لغات العالم يبلغ حوالي ستة آلاف وخمسمائة لغة, بينما تبلغ لغات الهند منفردة ستمئة وثلاثين لغة, أي حوالي عشرة بالمائة من لغات العالم, ومع ذلك تراهم متحدين ومتفقين وأكثر تطوراً منا.

أما من ناحية تعداد البشر الذين يشكلون هذا الوطن المتخلّف... الذي هو وطننا العربي, فإنه يفوق عدد سكان أمريكا, وليس هناك حاجة لذكر مدى تطور أمريكا وشعبها.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا؟

هل هم أقرب إلى بعضهم بعضاً, منا إلى بعضنا بعضاً؟

عوداً على بدء, تجدر الإشارة أيضاً إلى أن مساحة الهند تبلغ حوالي ٣ ملايين كم مربع, بينما تبلغ مساحة الوطن العربي ١٤ مليون كم مربع, إذاً هي أقل بكثير من ربع مساحة الوطن العربي, ومع ذلك فالهند مكتفية ذاتياً من كل شيء منذ استقلالها, ولا تستورد سوى البترول وهذه ليست بمثلبة, فالله لم يخصها بمصدر لهذه الطاقة, بينما يتمتع الوطن العربي بمصادر لا تحصى من الموارد.

والظاهر أن المصدر الوحيد الذي نفتقر إليه, هو الإنسان العربي المخلص الواعي والمدرك تماماً لما ينتاب هذا الوطن من مصائب ومصاعب, لايمكن تجاوزها إلا إذا توفر من يهتم فعلاً وعن جدارة, للنهضة بهذه الأمة وانتشالها مما تعاني منه, ولما يتهددها من مخططات يحيكها أعداء الله وأعداؤها وأعداء الإنسانية والتاريخ.

منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب

وزارة الثقافة – دمشق ٢٠١١م

سعر النسخة ٢٧٠ ل.س أو مايعادلها

بقلم: أي . بي . جي . عبد الكلام - واي س. راجان

ترجمة: غسان نصيِّف

تاريخ الإصدار: دمشق ١٠/١٠/٢٠١١

تعليقات الزوار

عدم امكانية تحميله pdf

ابراهيم محمد حمودي

تحية طيبة\r\nفي البداية نشكر جهودكم \r\nللاسف لايوجد هنالك ايقونة pdf ليتم تحميل كتاب الهند عام ٢٠٢٠م رؤية للألفية الجديدة نامل تصحيح ذلك.

تصنيف 2.58/5 (51.53%) (203 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟