مكتبة الهيئة »  تاريخ »

المدافن والطقوس الجنائزية - القسم٣

تعتبر محافظة ريف دمشق من المحافظات الغنية بمواقعها الأثرية من العصور الكلاسيكية والتي تضم الكثير من العمارة الجنائزية، وقد حفظت لنا تلك المواقع أشكالاً متنوعة من المدافن، تتراوح ما بين البسيطة جداً (مجرد حفرة في التراب) إلى المباني الصرحية التي لا تقل فخامة عن المباني الإدارية والدينية في تلك العصور.. مروراً بمختلف أنواع المدافن المعروفة في العصور الكلاسيكية، إضافة إلى العناصر الأخرى كالشواهد والتماثيل والزخارف..
من هنا تأتي ضرورة جمع تلك المواقع في كتاب واحد، يعطي صورة واضحة عن العمارة الجنائزية في ريف دمشق، ويقترب كثيراً من العمارة الجنائزية في العصور الكلاسيكية بشكل عام.. خاصة مع غياب هذا النوع من الكتب باللغة العربية وندرته باللغات الأجنبية في المكتبة السورية.
تم اعتماد فترة العصور الكلاسيكية بشكل عام، دون الدخول بتفاصيل تقسيماتها الهلنستية والرومانية، واعتبار العصر البيزنطي ضمن تلك العصور، بسبب التشابه الكبير بينها، من حيث العمارة الجنائزية على الأقل، والطقوس المرافقة، واستمرار استخدام نفس المدافن
لفترات طويلة قد تمتد لعدة مئات من السنين..
كما تم الاعتماد على وصف وتوثيق المواقع دون الغوص بالدراسات التحليلية للوصول إلى نتائج معينة اعتماداً على المعطيات العامة المتعلقة بثقافة العصور الكلاسيكية ومعتقداتها من خلال إسقاطها على منطقة ريف دمشق دون وجود أدلة واضحة تدعمها وتؤكدها، لأن تفاصيل هذا الموضوع قد تختلف كثيراً من مكان لآخر ضمن نفس العصر ونفس المنطقة.تم جمع معلومات هذا الكتاب من خلال أعمال بعثة المسح الأثري في ريف دمشق وما رافقها من زيارات ميدانية متكررة للمواقع الأثرية، ومراجعة معظم ما كتب عن هذا الموضوع في المراجع العربية والأجنبية، إضافة إلى مراجعة وثائق وملفات دائرة آثار ريف دمشق.. وأخيراً الاطلاع على نتائج أعمال التنقيب للمدافن التي اكتشفت خلال السنوات الماضية.. وهنا لا بد من الإشارة للتعاون الكبير من قبل كافة موظفي دائرة آثار ريف دمشق، وخاصة مدير آثار ريف دمشق، الدكتور محمود حمود الذي قدم للموضوع كل ما يحتاجه من معلومات أغنت الكتاب بشكل كبير وساهمت بتقديم صورة أكثر شمولاً للعمارة الجنائزية في ريف دمشق في العصور الكلاسيكية.. ليأتي هذا الكتاب مكملاً للمشروع الذي كان قد بدأه بكتابه (شعائرالدفن وطقوسه القديمة في منطقة دمشق والجنوب السوريوبذلك يصبح موضوع العمارة
الجنائزية في ريف دمشق مغطى منذ أقدم العصور وحتى نهاية العصر البيزنطي. في الوقت نفسه،

بقلم: م.ابراهيم عميري - م.سوزان روبه

تصنيف 2.68/5 (53.51%) (37 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟