الافتتاحية

بقلم: وزير الثقافة: محمد الأحمد

عمر الترجمة الرسمي، المدون، في دمشق أربعة عشر قرناً ونيف، لكن عمرها في بلدنا أكثر من هذا كثيراً، شاهدنا على ذلك، السردية اللغوية السورية، المتمثلة باللغة المحكية، التي هي حصيلة اللغات التي تكلم بها الشعب السوري عبر تطوره المغرق في القدم، أو تبادلها مع الشعوب التي ربطته بها علاقات مختلفة. وبين التاريخ المدوَّن والسردية اللغوية الشعبية المتوارثة ثمة إرث ترجمي نخشى أن يكون قد ضاع بفعل العدوان الذي تتعرض له بلادنا جراء عوامل الجغرافيا على الأقل، ولم يبقَ منه غير السردية اللغوية المحكية، وهذه عصية على الضياع لأنها جزء من روح الشعب.

هل تستطيع جسور ثقافية، التي تعنى بقضايا الترجمة، أن تفعل شيئاً في هذا المضمار؟ كأن تدعو، مثلاً، إلى مراجعة تاريخية، يشارك فيها الباحثون المهتمون بالتعاون مع الجهات المعنية ــ الجامعات السورية ومجمع اللغة العربية والمكتبات الوطنية ــ وتنشر أعمال هؤلاء على صفحاتها.

نأمل من هيئة تحرير «جسور ثقافية» أن تعد لهذا العمل الرائد عبر وضع تصور وآليات عمل واقعية للمباشرة في هذا البحث التاريخي الضروري لتأصيل دراسات الترجمة التي توليها (هي) اهتماماً ملموساً بالكشف عن كنوزنا الدفينة.

تؤدّي الدوريات المتخصصة دوراً مهماً في تطوير الميدان الذي تكرس نفسها له. لذلك يؤمل من «جسور ثقافية» أن تعمل الشيء نفسه في مضمار الترجمة. والخطوة الأولى على هذا المرتقى هي التأصيل والنقد.

بالتأصيل، نعني التأكيد على هويتنا الوطنية والقومية، فـ «جسور ثقافية» منبر وطني وقومي لكل المهتمين بالترجمة في العالم العربي. صحيح أنَّ النسخة الورقية لا تصل إلى البلدان العربية الشقيقة بسبب الحرب الإرهابية العدوانية على سورية؛ لكن النسخة الإلكترونية تتوافر على موقع الهيئة العامة السورية للكتاب منذ الأيام الأولى لصدور العدد الجديد.

وبالنقد، نعني نقد الترجمة: مجلات وكتباً ونظريات ودراسات وسياسات ومؤسسات. فالنقد هو الوسيلة الأنجع للتصويب والتمكين والتطوير. نأمل من المهتمين أن يمارسوه على أوسع نطاق، وعلى كل مستويات الترجمة لأننا نريد للترجمة أن تتقدم فهي مصدر رئيس للمعرفة، وجسر للتعاون والتفاهم بين الشعوب، وستغدو أكثر حضوراً في عالم يسير نحو الاعتماد المتبادل، للصغير دور فيه كما للكبير.

تحميل كامل العدد