العدد 693 – حزيران 2021

الموسيقا… مرآة القلب وبلسم الروح

 وزيرة الثقافة

الدكتورة لبانة مشوِّح

 

لا يختلف اليوم اثنان حول فضائل الموسيقا ومنافعها، ولا يسع من يملك ذرة من إحساس إلا أن يستعذب نغماً ساحراً أو صوتاً شجياً، وأن يعجب بحسن التوليف وتناغم الأصوات وتآلفها. والعناية بالموسيقا ونشرها فعلاً وثقافة، ودعم الموسيقيين وتأهيل أجيال واعدة منهم، واحتضان المبدعين عزفاً وغناءً وتأليفاً… يقع في صلب اهتمام وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية. وهل أجدر من سورية بالعناية بالموسيقا، وهي التي اكتُشِفت على أرضها المباركة أول نوتة موسيقية؟!

بناء الكوادر الموسيقية والعناية بتأهيلها أكاديمياً واحتضان إبداعها سياسة درجت عليها المؤسسة الثقافية السورية منذ تأسيسها، فأحدثت المعاهد الموسيقية، والمعهد العالي للموسيقا، ثم مدرسة الباليه، والفرقة الوطنية السيمفونية، والفرقة الوطنية للموسيقا العربية، وفرق الحجرة. وتتالت افتتاحات المعاهد الموسيقية التأهيلية ومدارس الباليه في عدد من المحافظات. وأدى انتشار الثقافة الموسيقية والإقبال الشديد على تلك المعاهد إلى افتتاح معاهد موسيقية خاصة تشرف الوزارة على حسن أدائها. ثم رأت جوهرة العقد النور: دار الأسد للثقافة والفنون حيث أجمل العروض وأرقاها. ومؤخراً أطلقت الوزارة مشروعاً رائداً لاحتضان الموسيقيين الأكاديميين الشباب وتوفير البيئة المناسبة لهم لتفتح مشاريعهم الشابة الواعدة، فتشكّلت خمس فرق حجرة بإشراف مختصّين… وننتظر بعد أشهر قليلة باكورة إنتاجها.

لماذا الموسيقا؟ لأنها أداة تعبير وتواصل، تقوم على أسس علمية أكاديمية نسعى للتعريف بها وتوسيع الاهتمام بتطويرها… ولأنها جناح الحلم، وصوت الأمل، ومرآة النفس، وأصل الإلهام، وتجليات الانفعالات، وتجسيد الإلهام والبراعة، وهو ما جعل الحكيم أفلاطون يؤكّد: «إذا أردت أن تعرف حقيقة شعب ما، تعرّف على موسيقاه».

الحياة بلا موسيقا، بكل بساطة، غلطة، صحراء قاحلة تجفّ فيها الحناجر وتقسى القلوب.إنها الطوطم الذي يطرد الكره من أفئدة لا تعرف المحبة، واللمسة التي تمنح السلام لمن جافاهم الأمان، وتكفكف دموع الحزانى. الموسيقا ألوان زاهية تزيّن وشاح الوجود الداكن فتُنسينا، وإنْ للحظات، صخب الحياة وهمومها.

 

 

(العدد 693 – حزيران 2021) pdf.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.