مجلة المعرفة – العدد المزدوج (730-731)

ميلاد جديد للمعرفة

     وزير الثقافة

                     محمد ياسين الصالح

قرأت للعقاد يوماً أن «الأسلوب الذي يخرج من فطرة سليمة هو أسلوب عصري في جميع العصور». وكذلك هي المعرفة الحقيقية، تلك التي تنبع من فطرة سليمة، لا تتجمد عند حدود ما هو سائد أو تقليدي، بل تكون في حركة دائمة، تسعى لتطوير نفسها، وتنمو مع تطور الفكر البشري. إنها لا تحاصر نفسها في قوالب جاهزة، بل تنفتح على جميع الاحتمالات، وتبحث دائماً عن الحقيقة، وتبني الفهم من داخل أفق الإنسان وواقعه.

إن المعرفة نور الفكر، وهي المفتاح الذي يفتح أمام الإنسان أبواب التقدم والتطور، ولكن الثقافة هي التي تهذب هذه المعرفة وتوجهها نحو أهداف نبيلة. فالحقائق العميقة لا تكتمل دون أن تنسقها الثقافة بتأصيلاتها وتعميق جذورها في الوعي الجمعي للأمم. ومن هنا تأتي أهمية هذه المجلة «المعرفة» في سعيها المستمر نحو نشر المعرفة المستدامة التي تشكل طاقة فكرية تقودنا إلى المستقبل عبر التفاعل المستمر مع القيم الثقافية والمعرفية.

المعرفة المستدامة طريق طويل محفوف بالتحديات الفكرية والوجدانية. إنه طريق مملوء بالهم الفكري الذي لا ينتهي، ذلك الهم الذي يقود الإنسان إلى البحث الدائم عن الحقيقة، والذي لا يرضى بالقليل من المعرفة ولا يستكين للظلال. إن هذه الرحلة الفكرية تتطلب منّا الاستمرار في السعي والتمحيص، وهي ليست مجرد رحلة علمية، بل هي أيضاً مسيرة ثقافية تعمّق فهمنا للعالم من حولنا.

ومن أجل أن نبني هذا الصرح المعرفي المضيء يجب أن نكون حذرين من أن نصبح مرتهنين لفكر غريب أو تأثر غير مبرر بأيديولوجيات استعمارية فكرية، تحاول أن تقوّض هويتنا الثقافية وتجعلنا نغفل عن أصالتنا. السعي النبيل في هذا السياق هو أن نحافظ على استقلاليتنا الفكرية، وأن نبني معارفنا على أسس ثقافية راسخة ترتكز على هويتنا، فلا نسمح لأفكار غريبة أن تعكر صفو رؤيتنا. كما يجب أن نكون قادرين على تصفية ما نتلقاه من ثقافات وأيديولوجيات بما يتناسب مع قيمنا واحتياجات مجتمعاتنا.

لقراءة العدد كاملاً، يمكننكم الضغط على الرابط أدناه:

(مجلة المعرفة/ العدد 730-731) pdf