مجلة التراث الشعبي – العدد المزدوج (36-37) – 2025م

التراث الشعبي روح المكان وذاكرته الحية

وزير الثقافة

محمد ياسين صالح

في كل حجر قديم وفي كل حكاية تتناقلها الألسن، وفي كل نغمة تعبر من الربابة إلى القلب يسكن تراثنا الشعبي. إنه الذاكرة التي لا يبهت لونها مهما اشتدّت العواصف، والملاذ الذي نعود إليه لنجد ملامحنا الأولى، قبل أن تصقلها الأيام وتغيرها المدن.
التراث الشعبي ليس مجرد إرث عن الآباء والأجداد، بل هو أسلوب حياة، وشيفرة روح، ومفتاح لفهم حاضرنا وصياغة مستقبلنا في الأغاني التي رددتها الجدات، وفي الأمثال التي جرت على ألسنة الناس، وفي النقوش التي زينت أبواب البيوت، تكمن فلسفة عميقة عن الصبر والكرم والشهامة والتجذر في الأرض.
وإذا كانت الأمم تُقاس بما تبنيه من مصانع ومعاهد، فإنها تُخلّد بما تحفظه من موروثها، وتورثه للأجيال. هنا تتجلى مسؤوليتنا جميعاً: أن نصون التراث من الاندثار وأن ننقله بحبٍّ ووعي، لا كأطلال متحجرة، بل كنبع حي يتجدّد ويعطي.
لذلك، فإن عملنا في مجلة التراث الشعبي ليس مجرد توثيق، بل هو إعادة إحياء.
نحن نكتب وننشر لا لنؤرشف الماضي فحسب، بل لنوقظ في الحاضر شغف الأصالة، ولنعطي للمستقبل ما يستحقه من جذور ضاربة في عمق التاريخ.

إنني أدعو كل قارئ، وكل باحث، وكل عاشق لبلده، أن يكون شريكاً في هذه المهمة. فالحكاية التي تحفظها أو الصورة التي تحتفظ بها، أو المثل الذي ترويه، قد يكون غداً خيطاً في نسيج الهوية الذي ننسجه معاً.
إن التراث الشعبي هو روح المكان وذاكرته الحيّة، نسمعه في موال الفلاح عند الفجر، ونراه في ثوب مطرّز على أكتاف الجداد، ونلمسه في خبز التنور ورائحة الزعتر البري.
في أريافنا، تحفظ الحكايات التي تُروى على ضوء القنديل تاريخ القرى أكثر مما تحفظه الكتب، وتبقى الزغاريد بالأعراس وأغاني الحصاد، وألوان السجاد اليدوي، شواهد على أن الأصالة ليست ماضياً يزود بل نبض حياة متجدداً.

لقراءة العدد كاملاً يمكنكم الضغط على الرابط أدناه:

مجلة التراث الشعبي (36-37) pdf