منطق الوجد… نصوص أدبية ذاتية النزعة لرضوان السح

منطق الوجد نصوص أدبية مجموعة في كتاب لمؤلفها رضوان السح تميزت بنزعة ذاتية عبر فيها المؤلف عن مقاربات فلسفية ونفسية حاول أن يقدم خلالها رؤى عصارة تجارب اجتماعية منها ما وصل إلى مستوى الأدب ومنها ما ظل تحت وطأة المباشرة البسيطة.

يحاول السح أن يصور التباينات الاجتماعية والاختلافات الإنسانية بشكل دلالي فأتى بإيحاءات أدبية استعار مكوناتها من موجودات الطبيعة وكائناتها الحية واشتغل على أنسنتها كقوله في نص الخرطوم.. “رأى الفيل الصغير غزالا فوقف مشدوها وقال.. يا أماه ما أجمل هذا الحيوان .. ما اسمه غصبت الأم ونهرت صغيرها بقولها.. دعك من اسمه أيها الأبله .. ألا ترى بأنه بلا خرطوم”.

وفي نصه الثالث المرفوع لم يتمكن السح من الوصول إلى تشكيل تناص مع نص الحكمة العربية القادمة من التاريخ فأتى بكلام ضبابي مكون من عبارات لم تتوافق مع النص الأصلي ومعناه وما يدل عليه بين البشر فقال.. “سر الحكمة في الثالث المرفوع .. وسر الثالث المرفوع في الجنون لهذا قالوا خذ الحكمة من أفواه المجانين”.

ويذهب السح في فلسفته الخاصة إلى اتجاه غريب في تكوينه الفكري فيبدو نصه انعكاسا لحالة قلق نفسية في تكوين الألفاظ لا تتوافق في معانيها مع المنطق التطبيقي للفلسفة بيد أنها تشكل حالة غريبة في الطرح فيقول في نصه الذيل والأمل.. “حين بلغ الحيوان في تطوره مرتبة الإنسان فقد ذيله من الخلف..فنبت له ذيل خفي في جبته اسمه الأمل”.

ويأخذ السح خياله فيلقي بعبارات قليلة وفق منظوره الخاص الذي يتراوح بين الطرح الفلسفي والإنشاء الأدبي فيقول في نص حذر.. “دائما أحيا في ترقب وحذر لأنني دائما أحيا آخر لحظة وصل إليها الكون”.

ولعل أكثر ما تألق من نصوص في مجموعة السح هو منطق الوجد الذي جاء اسم المجموعة به فحاول أن يجمع بين الرومانسية والحب والاستدلال ببعض التشكيل الفني الذي أتى بلوحة قريبة من الشعر وبعيدة عن أسلوب باقي النصوص في المجموعة فقال .. “أنت أمام الضوء .. أجمل منك في العتمة هذا يعني أنك تشبهين الوردة .. أكثر مما تشبهين القمر”.

يذكر أن كتاب منطق الوجد من منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب يقع في 87 صفحة من القطع الصغير.

والأديب رضوان السح عضو في اتحاد الكتاب العرب بجمعية الشعر حاصل على دراسات عليا في الفلسفة وحاز عددا من الأوسمة والجوائز محليا عن أعماله الإبداعية له العديد من المؤلفات الشعرية منها طفل المعاني وتعاويذ وفي البحث الأدبي الطواسين وبستان المعرفة للحسين بن منصور الحلاج والسيرة الشعبية للحلاج.