بابل الجديدة للأديب ناظم مهنا.. كتاب يتضمن دراسات في الأدب والثقافة والواقع

يتضمن كتاب “بابل الجديدة في الثقافة والأدب والواقع” للأديب ناظم مهنا عدداً من الدراسات التي اعتمدت اللغة الأدبية وتناولت التوصيف السياسي لموقف طليعة من المثقفين العالميين إزاء القضايا العربية والصراع مع العدو الصهيوني والحرب على سورية فضلا عن مقالات أخرى تتعلق بقضايا وحالات أدبية وإبداعية.

ويتساءل مهنا في كتابه.. هل ما يجري علينا منذ خمس سنوات مجرد أزمة سياسية وهل الحصار الدولي وتامر الدول القريبة والبعيدة وتجنيد الإرهاب العالمي ورعاية نقله إلى سورية تنحصر في كلمة أزمة موضحا أن الواقع يتعدى تلك التسمية إلى حرب شرسة منظمة تخوضها الامبريالية العالمية وحلفاؤها وأدواتها الفاشية الجديدة.

ولا يرى مهنا مانعاً من حوار سياسي إذا خدم الشعب السوري وقام بمكافحة الإرهاب ودعم الجيش العربي السوري باعتباره الجيش القادر على مكافحة الإرهابيين ودحرهم خارج الحدود والمدافع عن أمن كل السوريين ووحدة أرضهم وأن يكون ذلك أولوية فوق كل الأولويات.

واعتبر مهنا في كتابه أن النظام الدولي هو أكثر النظم السياسية إخفاقاً في تحقيق أي استقرار وغدا آلية للتحكم والسيطرة وخرج بشكل كبير عن الأهداف التي قام من أجلها بعد الحرب العالمية الثانية هذا عدا عن الفساد الذي يرتع به كبار موظفي عدد من المنظمات الدولية.

وفي الأدب والثقافة كتب مهنا تحت عنوان النظام الدولي واغتراب الإنسان” إن الانفجار الثقافي هو من سلبيات وإيجابيات العولمة ويرى أن المثقف الطليعي أو النخبوي لم يعد له اي مؤثر أو فاعلية حقيقية كما لم يعد هذا النمط من المثقفين يحتكر المعرفة أو يشكل مرجعية وجاهية في الحقل النظري.

ويتطرق مهنا في ولوجه للمناخ الأدبي الشعري إلى الصوت الأفريقي في الشعر العربي “الفيتوري” مشيرا إلى مساحات وجوده على خارطة الشعر الإنساني في القرن المنصرم حيث يعتبر مهنا أن هذا الشاعر لم يبلغ كل ما طمح إليه رغم أنه كان ممثلاً للصوت الغنائي والصرخة المأساوية التي حاكت كل فاجعة ألمت بالأمة العربية ورغم كونه شاعرا مخضرما بين الكلاسيكية والتجديد إضافة إلى أنه منتم للحداثة كداعية حرية وتمرد وتحرر وطني واجتماعي.

وفي الكتاب قراءات نقدية واستنتاجية في اتجاهات الشاعر محمد الماغوط وطرائق مساراتها إضافة إلى عدد من الكتاب والشعراء الذين ذهبوا إلى الحداثة أو إلى الذين أخذوا بالأسلوب المخضرم الذي يجمع بين الحداثة والأصالة كما قدم مهنا عددا من قراءات متنوعة للفكر السياسي والأدبي والتاريخي وفي الأدب العالمي أيضا وأدب الأطفال وأدب الاستشراق السياسي والفلسفة والموسيقا.

ويعتمد مهنا في الكتاب على منهج علمي تطبيقي يحاول عبره أن يقدم المعلومة بدقة دون أن يخرج من التشكيل الفني في سرده الأدبي.

وعن رأيها في الكتاب أوضحت الأديبة نبوغ أسعد أن ناظم مهنا في مختلف قراءاته ومقالاته يثبت قدرته الأدبية والثقافية على تقديم أفكاره وفق منظومة تمتلك الأدوات والأسس والسبل والقادرة أيضا على إثبات وجودها وحضورها معتبرة أن “بابل الجديدة” لم يبتعد أبدا عن الابتكار بالطرح والدهشة في المواجهة والتصادم مع الواقع.

يذكر أن ناظم مهنا أديب وقاص له خمس مجموعات قصصية منها.. الأرض القديمة – مملكة التلال – منازل صفراء ضاحكة كما ترأس تحرير عدد من المجلات وشارك في ندوات ولقاءات أدبية وينشر مقالاته في الصحافة السورية واللبنانية وهو حاليا رئيس تحرير مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة الثقافة .