توفيق أحمد.. وتجربتـــــه في فضــاء القصيـــدة وجذورهــــا

لاشك أن تجربة الشاعر توفيق أحمد أحد أنواع التجارب الشعرية الهامة التي تستحق التغلغل في تفاصيلها والوقوف عندها وتسليط الضوء عليها ونقدها... فالشاعر أحمد المتنوع في قضاياه ومقاصده ورؤاه يجمع بين أشكال الشعر كلها بأسلوب يدلل على وجود موهبة قادرة على استيعاب الثقافات.

وهو يستحضر التراث والتاريخ للمقارنة بين الحضارات, ليكون همّه الأول أن يقدم كل ما يلائم المتلقي والذائقة الشعرية.‏

وفي هذا الصدد نتوقف عند كتاب (فارس وتخوم) وهو من إعداد مرهف زينو جمع فيه بعض الدراسات النقدية والشهادات والآراء التي عبرت عن حضور الشاعر توفيق أحمد على الساحة الأدبية والذي استطاع عبر موهبته الشعرية أن يجمع بين الأصالة والمعاصرة بأسلوب رشيق تميزه العفوية والخيال وفق ما كتبه النقاد وأصحاب الشهادات والرأي.‏

وكتب مرهف زينو في المقدمة أن الشاعر توفيق أحمد استطاع أن يحفر اسمه بقوة ضمن خارطة الشعر السوري الحديث في بعديه الزمني والإبداعي, حيث كانت تجربته منذ فجر الثمانينات إلى الآن, تمثل نزوعاً دائماً إلى التجريب والتجديد في بنية القصيدة وبنيانها, وتسير وفق مسار صاعد على الدوام متكئة على الموروث الثر للشعر العربي, ساعية للنهوض نحو اكتشاف تخوم وذرا جديدة في فضاء القصيدة وجذورها.‏

ويرى الشاعر صالح هواري في قراءته التي جاءت تحت عنوان «البناء الفني في شعر توفيق أحمد شاعر المدى والندى» أن المتتبع لتجربة الشاعر توفيق يقبض على ثلاثة خيوط إبداعية استهلها بالخيط الإيقاعي المنتظم الذي يتواشج من خلاله نسيج القصيدة الخليلية المبنية على التفعيلات العروضية المعروفة, أما الخيط الثاني فهو المنفلت من وحدة البيت والقافية والمنطلق عبر فضاء تعبير يتحرك فيه النص بحرية تامة (شعر التفعيلة) وأما الخيط الثالث فهو الخيط التعبيري الحر المتمرد على قيود الوزن التي ترهق كاهل النص.‏

وفي الوقت عينه استطرد الدكتور هايل محمد الطالب في دراسته خطابات العشق بين مكابدات العاشق والفعل السردي الأعمال الشعرية لتوفيق أحمد نموذجا فوصل إلى مقاربة قارن خلالها بين المغامرات القائمة على القص عند عمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة وقيس بن ذريح والشاعر أحمد دون أن يلجأ إلى تفكيك البنى التركيبية للدلالات والتعابير المؤدية إلى وجود حالة شعرية صاحبة أسلوب خاص وعفوي.‏

بدوره محمود حامد في قراءته (من التجربة الإبداعية) قال: بالقدر الذي تذهب به القصيدة عند الشاعر توفيق أحمد صعوداً باتجاه الحلم, والوجد, وشفافية البوح, فهي من ناحية ثانية ذاك الهبوب العاصف والذي يجتاحنا بضراوة, وعذوبة ونداوة, هي من ذلك الشعر الذي يقتحم قارئه بروعة مغناه الجميل, ويمر في القلب كتلك الرعشة التي تنبض في الروح والشرايين, ثم يغدو فضاء رحباً يغني ذاك المغنى الجميل!‏

أما د.غسان غنيم فيشير في قراءته (الشعر وأنماطه) أن المتأمل في تجربة الشاعر توفيق يلحظ أن الشاعر قد امتلك نواصي الكتابة الشعرية بأنماطها المتعددة, بين قصيدة الشطرين وقصيدة التفعيلة, مع تجريب خجول بقصيدة النثر, ولكنه يتفوق في قصيدة الشطرين التي يلح عليها في مجمل مراحل تطور شعره بين البدايات والنهايات, فثمة أربع مجموعات شعرية من بين ست تشكل الأعمال الشعرية والتي يطغى عليها طغياناً بيناً نمط قصيدة الشطرين, والتي يجد فيها توفيق نفسه, وتتجلى قدراته فيها واضحة.‏

يشار إلى أن الكتاب صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب ويقع في 268 صفحة من القطع الكبير.‏