نـون النســاء

- تعرف أوّل زقاق في حارة الناعورة ؟.

سأل أبو محمود وهو مسترخِ على كرسيّ القش، فأجابه سمير بهزَّةِ من رأسه.

- أول جَمَلون.. تتركه، الثاني.. تتركه، الثالث.. تنزل.

- توكّلنا على الموَلى.

- بس، انتبه، الليلة.. القمر في تمامه.

- ولا يهمّك.. عمّي أبو محمود.

قالها سمير ناهضاً، رافعاً يده بالتحية. خارجاً من المقهى؛ فتلمَّظ أبو محمود ببقايا الشاي في فمه...

هذا الوالد سمير سيصيرُ معلّماً في الصنعة، فتحت له باب رزقٍ من ذهب. أرصد له، أعطيه الإشارة، وهو يضرب الضربة.. شاطر، يُقاسمني على آخر باره. الله رحمني به أواخر عمري.. الله كبير.. الله يحرسه.

نظر أبو محمود إلى آخر الشارع حيث مضى سمير، قبل أن ينعطف عبر زِيْبَاط سعيد آغا، متوجّهاً نحو البيت الذي بناه أبوه بيديه على أرضٍ مشاعٍ في طرف البيدر الشرقيّ، وملأه باثني عشر ولداً، انتقاماً من فقره ثم مات...