تكويناتٌ مائية في النص التراثي الجغرافي

من ضمن التوثيق المدني الذي قدمتْهُ النصوصُ الجغرافية العربية كان توثيق الأنهار بحضور المدن عليها، وما يحملهُ ذلك من عطاءاتٍ ثقافية نوعية.. هي عطاءاتُ مدينةٍ عربية تجالسُ الماء.. تدخلُ في تفاصيلهِ فيدخلُ في كينونتها وهويتها..

تكادُ أنْ تكون العلاقةُ بين المدينة والنهر (الماء) علاقةً حتمية وجدلية وتاريخية.. فهي العلاقة مع الفرات ودجلة والنيل.. هي علاقةُ المدينة مع الماء في هذه المنطقة الإشكالية مناخياً وحضارياً.. فلا يعودُ الماءُ هنا مجرد وسيلة للحياة واليوميات.. هو أكثر من ذلك بكثير..

كان في النصوص الجغرافية من الرصانة اللغوية ودقة الوصف والغوص في تفاصيل المكان وأحداثه وتفاعلاته الحياتية - الحضارية ما أوحى للآخرين بـ (أدبية) هذه النصوص.. غير أنَّ الدقةَ والأهداف التي كُتبتْ بها تُدْخِلُها في دائرة الاستقصاء الجغرافي - العلمي.. ولعل كل ذلك صَدَّرَ هؤلاء الجغرافيين العرب كعناصر حضارية عالمية راقية جداً.. وعبر هذه الرؤية العصرية السريعة والمحدودة نشهدُكيف تقاطعتْ نصوصُهم وتلاقتْ وتكاملتْ فكان واضحاً لنا أهمية إستراتيجية الماء في حياة مدنعربية حين الإنشاء.. وفي الاستمرار..