الأخبار

من أوراق فارس الخوري....كهــــــــــــوف أرواد وصباحــــــــــــــات الوطـــــــــــن

ما احوجنا اليوم، كما كل يوم الى ان نقلب اوراق البطولات السورية التي صنعت مجد الامة وسمت بها الى العلياء ومرغت انوف المعتدين بالذل واذاقتهم الويلات،سورية ام البطولات،

وما من مكان فيها الا وثمة حكاية تروي ما قام به الابطال من ابنائها، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، منذ ان كانت الجغرافية السورية وهي محط انظار الطامعين والمعتدين، يريدون ان تكون دار وارض احتلال لها، وكانت المقاومة والنضال لم يستطع أي منهم ان يبقى هنا و ان يرسخ ولو موضع قدم تبقى له، كانت البطولات السورية بالمرصاد لهم.‏

وأمس شبيه باليوم واليوم يؤسس للغد نضال من اجل الحرية والكرامة والبقاء اسياد التاريخ والمجد،وكم هو مناسب ولائق وجميل ان نفتح صفحات ودفاتر المناضلين السوريين ضد الاحتلال الغربي الذي اتانا باسم الحرية والديمقراطية وعاث فسادا ونهبا للثروات والمقدرات،فرنسا المنتدبة الينا، حاولت بكل الوسائل ان تقيم جذورا على هذه الارض لكن الابطال كانوا لها بالمرصاد، ومن هؤلاء فارس الخوري المناضل والبطل والشاعر والانسان، ابن سورية العطاء، في سيرة نضاله قصص وحكايا تجمع الوطن كله، ولاتنتهي بيوم وليلة، انها ارث سوري وانساني عظيم كل ساعة تتفتق عن جديد، لانها كانت من سورية وللسوريين، ولانه الزعيم الذي ماعرف الا العطاء والعمل من اجل سورية وحريتها، والسيدة كوليت الخوري الاديبة والشاعرة والانسان، مازالت تتحفنا بما يسرنا ويدفع بنا الى سماوات عليا من الاعتزاز بسوريتنا وابطالنا، جديدها الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب من أوراق فارس الخوري، وهو الكتاب الثالث، من عام ١٩٢٥الى ١٩٢٦ م هبوب الثورة السورية، وسجن الاحرار في قلعة ارواد.‏‏

الكتاب وثيقة هامة جدا، بل على غاية الاهمية ويجب ان يكون موجودا في كل بيت ومكتبة مدرسية او جامعية، وما احوجنا اليه اليوم، لانه تاريخنا ووثائقنا وحياتنا، يعري زيف الاستعمار ويكشف كيف كانوا يمارسون القتل والموت والدمار باسم الحريات، وبالوقت نفسه يقدم الادلة على ان ابناء سورية كانوا دائما وابدا صفا واحدا، يدا واحدة، ارادة واحدة لايفت في عضدها أي اسلوب من اساليب الاستعمار.‏‏

الكتاب كما اسلفنا يقع في ٢٣٦صفحة من القطع الكبير، ويتوزع على اربعة فصول هي: الاول ويتناول حزب الشعب ومفردات تأسيسه الفصل الثاني: بوادر الثورة ومن ثم معتقل ارواد وما جرى فيه، الثالث: الاقامة في بيروت وما جرى اثناءها, الرابع: العودة الى دمشق وفشل المساعي.‏‏

ومن الضرورة بمكان الاشارة الى انه من الصعب جدا ان يقوم القارئ بعملية اختصار او تلخيص لأي من محتويات الكتاب لانه عمل متكامل مترابط يجمع ما بين المعطيات التي تدعمها الوثائق والصور الوجودة في الصفحات الى ان يصل الى النهاية، فالكتاب سفر من اسفار التاريخ القريب والتوثيق الذي لايمكن للقارىء لتاريخ سورية ان يكون بعيدا عنه ابدا.‏‏

ومع ذلك فان من الاهمية بمكان ان نشير الى بعض ما عاناه الابطال السوريون من تعسف وظلم المستعمر الفرنسي، وكان سجن ارواد مكانا لهذه الالام التي امضت الجميع، ومع ذلك لم ينكسروا، ولم يعلنوا المهادنة ابدا وإنما كان نضالهم يؤسس للثورة السورية الكبرى، كما كانت كل الثورات الاخرى التي اندلعت بوجه الفرنسي في سورية عاملا من عوامل التحفيز والدفع الى قيام الثورة السورية الكبرى.‏‏

في سجن أرواد‏‏

ومن آلام السجن في ارواد لابأس ان نقدم بعضا مما قاله المناضل فارس الخوري حول المعاناة والالم: تلمست في جوانب الغرفة المظلمة فلم اجد الا كرسيا مخلوعا اسندته على جداري زاويتها وقعدت عليه، وهو يميل بي وبقيت على هذه الحالة بين قاعد وواقف الى الساعة الثامنة صباحا حين جاءني بديع بك واخذ مني اوراقي دون ان يعطيني بها وصلا واحصى الدراهم التي معي وكتبها عنده ودار على رفاقي, هذا كان في الانتظار الى ارواد اما ما كان في السجن فانه لامر مؤلم وقاتل وممض، فيما يقدمه فارس الخوري شهادات ادانة كاملة على وحشية ما قام به الفرنسيون هناك وفي كل مكان بسورية، وهو يدل دلالة قاطعة على انهم فعلا وحوش كاسرة تحمل الحقد الدفين تجاه سورية، وعلى ما يبدو فان هذا الحقد لم ولن ينتهي علينا، وما يجري على ارض الواقع الان وما تقوم به فرنسا ليس الا دليلا على ذلك، من سجنه في ارواد يكتب فارس الخوري قائلا: كيف استطيع النوم في هذا الكهف وفيه من انواع البعوض والحشرات المتنوعة ما يقض المضجع الوثير فكيف بي على هذا الفراش المحشو بشوك القتاد ورائحة العفونة التبغية المنبعثة من الفراش والوسادة تملأ الغرفة وكثيرا ما كنت اردد في تلك الليالي الكئيبة قول بشار بن برد:‏‏

جفت عيني عن التغميض حتى.. كأن جفونها عنها قصار‏‏

أقول وليلتي تزداد طولاً.. أما لليل بعدكم نهار‏‏

بل يجيء اشد انطباقا عليه قول امرئ القيس:‏‏

وليل كموج البحر ارخى سدوله.. علي بانواع الهموم ليبتلي‏‏

تصنيف 2.3/5 (45.93%) (27 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟