الأخبار

“الكتاب الإلكتروني الناطق للأطفال” وسيلة مرئية ناطقة تؤسس لمهارات معرفية راسخة لدى الطفل

لبناء جيل واعٍ منتمٍ وملتزم، قدمت وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة التربية “الكتاب الإلكتروني الناطق للأطفال” آملين أن تكون خطوة أولية في المسار الطموح لتقديم فكر وقيم ضمن عصر التكنولوجيا، كتاب يساعد الطفل على النطق الصحيح للمفردات، تشترك فيه كل الحواس لتكريس الفهم بطرق محببة تمكنهم من التفاعل والاستجابة.
بدأ حفل إطلاق الكتاب الإلكتروني بكلمة لوزير الثقافة الأستاذ عصام خليل، وصف فيها الأطفال في زمن الحرب قائلاً: ليس اعتذاراً، لأن مصادرة الطفولة لا يشفع لأوجاعها الاعتذار، كانت حرب الإرهاب الأسود سيولاً من الموت تجتاح الأعمار والبيوت وأحلام الصبايا وألعاب الأطفال. كان الأطفال –وسيبقون- عمرنا القادم على صهيل الفرح، ولأننا نؤمن أن صلابة السنديان تنبع من طفولة بذرة، نسعى لإعادة إعمار الحياة في الإنسان، لأن البيوت والجسور والطرقات والمعامل تظل خاوية على رمادها ما لم ينفخ الإنسان فيها روحه ويقينه.
ويتابع الوزير: ولأننا نخبّئ أعمارنا القادمة تحت الغرر العابثة على جباههم النقية، كمياه الفجر نضع اليوم بين أيديهم الكتاب الناطق في خطوة أولى ستتلوها خطوات لن تتأخر في سياق وضع الاستراتيجية الوطنية لثقافة الطفل موضع التنفيذ الكامل. ويضيف خليل: هذا الكتاب سيساعد أبناءنا على النطق الصحيح للمفردات، ويقدم لهم المعلومة الهامة بطريقة محببة تمكنهم من التفاعل والاستجابة، تحقيقاً لأعمق وأوسع فائدة ممكنة نريد، أن تشترك الحواس في محاولة التلقي تكريساً للفهم وتعميقاً للفائدة، وسوف نسعى إلى تحويل منشورات الطفل إلى وسائل مرئية وناطقة تساعد على تنمية الذائقة الفنية والحس الجمالي والإبداعي لأطفالنا، وتعزز قدرتهم على إدراك الإيقاع الجميل لموسيقا المفردات ولعذوبة اللغة العربية، بما يجعلهم حافظين لها مهتمين بها وفخورين بالانتماء إليها.
ووجه الوزير كلمة شكر لكل من قدّم جهداً في إنجاز الاستراتيجية الوطنية لثقافة الطفل، وخص وزارة التربية الشريكة الأساسية والفاعلة في وضع وتنفيذ هذه الاستراتيجية، كما شكر وزارة الإعلام على مساعدتها القيّمة.
مجلة إلكترونية جاذبة
وتضمن حفل إطلاق الكتاب الإلكتروني فيلماً تعريفياً بأهمية المشروع، ولفت انتباهي هذا العمل المتكامل بأدق التفاصيل، فهو قادر على جذب الطفل حتى يكاد لا يميز الفرق بين المجلة الورقية والإلكترونية، ففيها عملية التصفح اليدوي ومؤشرات تضيء لتشد فضول الطفل وكأنها تقول له “أنقر وأنا سأتكلمفيسمع قصة أو مقطعاً من حكاية بأصوات محمد فلفلة، ولينا الزيبق، وعلا حسامو، بالإضافة إلى وجود شريط فوق المجلة الإلكترونية يستطيع الطفل من خلاله التنقل بين الصفحات، ولم تنسَ إدارة المشروع صفحات التسالي المحببة للأطفال، فقامت بوضع لعبة تركيب الصور وحلها من خلال سحب كل قطعة ووضعها في مكانها المناسب، وفي آخر اللعبة تصل للطفل رسالة تهنئة وتشجيع لحل اللغز أو اللعبة.
شركاء
واختتم الحفل بمؤتمر صحفي بحضور وزيري الثقافة والتربية، أكد من خلاله وزير الثقافة على أهمية التعاون بين المؤسسات والجهات الرسمية لإطلاق تجارب تفضي إلى التفاعل والتكامل لتنشئة جيل يعتز بلغته العربية، فيقول: قمنا بإطلاق الكتاب الإلكتروني الناطق للأطفال من أجل أن يتمكن الطفل من تلقي المعلومات بكل حواسه عبر وسائل الاتصال الحديثة التي تعرض بطريقة محببة، تشترك فيها الموسيقا والرسم والألوان وتكون في خدمة عملية التلقي، وسنطور الإنتاج الفكري في مرحلة قريبة لكتب ناطقة وقابلة للتنفيذ بالنسبة للأطفال وقابلة للتلقي عند الكبار، وهذه الاستراتيجية ما كان لها أن توضع موضع التنفيذ لولا التعاون الكبير مع وزارة التربية بوصفها شريكاً حيوياً وفاعلاً في إطلاق هذا العمل ومتابعة تنفيذه على مستوى المدارس، لأن تعميم هذه التجربة يقتضي تفاعلاً وتكاملاً بين الوزارتين، لتنشئة جيل معتز بأرضه وترابه يحمي حدوده وثقافته، ويعتز بلغته العربية التي تُقدم بطريقة حيوية ومبسطة تستقطب اهتمام الطفل، وأعتقد أننا قادرون على جذبه على الأقل، وإيضاح المضامين الجمالية التي يتمتع بها الإيقاع في اللغة التي تبدو غائمة بسبب عدم الاستخدام الجيد لها، فعندما يحبها الطفل يصبح أكثر انتماءً لها ومفتخراً بحملها.
خطوة فعّالة في التعليم
بدوره أكد وزير التربية الدكتور هزوان الوز على فعالية هذه الخطوة، خاصة في قاعات التعليم الأساسي التي تعاني من الاكتظاظ، فالاهتمام الأكبر يجب أن يكون في المناهج وطرائق تدريس قواعد اللغة العربية والخط، وهذه التجربة والانطلاقة لمجلة “أسامة” في ظل تطور وسائل الاتصال تساعد على تصحيح النطق للغتنا، بالإضافة إلى التركيز على علاقة الشعر بالطفل.
مناهج تفاعلية
ويتابع الوزير الوز: نحن الآن نبني شخصية متكاملة، وفي وزارة التربية يحصل الطالب على الدرجة الكاملة في اللغة الأجنبية، لكن المشكلة تكمن في عملية النطق، لذلك نعيد المناهج لتكون مصدراً للنطق السليم، وسنعمل جاهدين على تحويل مناهجنا إلى مناهج تفاعلية من خلال المدرسة الإلكترونية، لكن ذلك يتطلب اعتمادات كبيرة، ويعتبر هذا المشروع مكملاً، فالأطفال يتعاملون مع وسائل التقنية أفضل من الكبار، وهي في الحقيقة ميزة.
ميزة تفاعلية
وعلى هامش الحفل، يجد معاون وزير الثقافة بسام أبو غنام أن الكتاب الإلكتروني يحتوي ميزة تفاعلية، فهو مصمم ليكون صوتاً وصورة ليقوم الطفل بالقراءة والسمع في الوقت ذاته، ويمكن للطفل أن يسمع الكتاب وهو في السيارة أو على الهاتف المحمول ليستفيد من أي معلومة أدبية.
الكتاب الورقي والإلكتروني
وفيما يخص الأغاني الموجودة داخل المجلة، أكدت علا حسامو لـ “البعث” أن المجلة ستحوي في كل عدد أربع قصائد وتقدم كأغنية، وبمجرد النقر عليها تظهر فرقة موسيقية في أسفل الشاشة مفعمة بالألوان ترقص وتعزف وكأنهم حقيقيون يغنون، وعن عدم إطلاق هذا المشروع في فترة العطلة “الانتصافية” تضيف حسامو:
لم تكن واضحة انطلاقة هذا الكتاب، وكان من المفروض أن تكون أبكر من هذه الفترة، لكن التنسيقات أخذت وقتاً كبيراً. وفي الواقع، هذه الفعالية ليست للأطفال، إنما دعوة للمنظمات والجمعيات ليكونوا شركاء في هذا المشروع، وقد كنت حريصة على وجود بعض الأطفال في الانطلاقة ليكون رأيهم موجوداً ونأخذه بعين الاعتبار، وبنفس الوقت ليتعرفوا على ما نقوم به.
وعن الكتاب الورقي تقول ملحّنة أغنية “تحيا الألوان”: أنا من مشجعي الكتاب الورقي، ونحاول أن نزاوج بينه وبين الأشياء التي يلتفت إليها الأولاد في عصر التكنولوجيا، لكن المشكلة أن الكتب لم تعد تصدر كثيراً بسبب ارتفاع أسعار الورق، وعدم عمل دور النشر. وتضيف: يصل عدد نسخ مجلة أسامة إلى ٦٠٠٠ نسخة وهي غير كافية لكل أولاد دمشق، وهناك أطفال لا يعرفون القراءة، وبواسطة الكتاب الإلكتروني سيصبح لديهم رغبة قوية في التعلم من خلال الأغاني والشعر التي تعرض بطريقة تروق للطفل كثيراً.
انطلاقة قريبة
بدوره أكد المشرف الفني رامز حاج حسين أن المجلة لن تقتصر على “أسامة” فقط، وإنما ستطال جميع منشورات الطفل، وأن هذه التجربة ستنطلق وتستمر، فيقول: في البداية كانت المجلة الإلكترونية “أسامة” كتجربة لنماذج المجلة عام ٢٠١٥، وصدرت ٦٠٠٠ نسخة منها، وستنطلق بطريقة دورية ضمن آليات خاصة لمتابعة العمل، وستكون الانطلاقة في الشهر الثالث.
وتخلل الحفل عرض أغان للأطفال من إصدارات المشروع، قام بأدائها أطفال كورال صلحي الوادي بقيادة إلياس الزيات.

تصنيف 1.86/5 (37.24%) (29 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟