مكتبة الهيئة »

  • أهداب مالحة

    تـأديـب ما عاد الديك الفصيح من البيضة يصيح ديك دجاجتنا ما إن نقر البيضة وأطلَّ برأسه وهمَّ بالصياح حتى شهر أبوه الديك الكبير السمين والوقور منقاره ونقره من حنجرته. لم يمت الديك الصغير كما إنه لم يخرس كلّيا، من حنجرته المنقورة صار يخرج لهاثه صفيراً عذباً يشبه غناء العصافير. لذلك صادقته العصافير، كانت تتقافز حوله وما إن تلمح الديك الكبير حتى تطير هلعة إلى الأغصان، ومن هناك كانت تطلق لحناً محرّضاً تدعو الديك الصغير إليها. يفرد الديك الصغير جناحيه، ويصفّق بهما، وما إن يرتفع قليلاً عن الأرض، حتى يهبط إليها ثانية، كرر المحاولة...

    إقرأ المزيد

  • سمفونية إفريقية

    هذا الكتاب تتجلى في «سمفونية إفريقية» معرفة الكاتب العميقة بمجتمع إفريقيا الغربية عموماً وسيراليون بوجه خاص، التي تحصلتْ له عبر انخراطه في هذا المجتمع ومعايشة ناسه في حياتهم اليومية والعملية بحكم طبيعة عمله وشخصيته الاجتماعية. كما يتجلى في هذه المجموعة القصصية أيضاً تعاطف الكاتب الحميم مع السكان الأفارقة الأصليين الذين عانوا طويلاً من ثقل النير الاستعماري ومن ظلم الإنسان الأبيض عموماً الذي ما فتئ يستغل تخلفهم الحضاري لاستنزاف ونهب ثرواتهم وتدمير بيئتهم الجميلة وامتهان كرامتهم. هكذا نجح كوبليان في تقديم لوحة بانورامية مدهشة ومثيرة لواقع مجتمعات غرب إفريقيا في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم...

    إقرأ المزيد

  • جودت بيك وأولاده

    (أول الكـلام)  (١) صباحاً تمتم جودت بيك يقول: «أوف.. أوف.. الفراش كله.. الشراشف أيضاً... غرفة الصف بكاملها.. ظهري وكم المنامة، كل هذا مبلل تماماً! نعم كل شيء غارق في البلل وها أنا ذا أستيقظ من النوم!» كان كل شيء غارقاً في بحر من البلل كما رآه في حلمه قبل قليل. استدار في فراشه وهو يغمغم، تذكّر الحلم فتملكه الخوف. كان جودت بيك في حلمه جالساً أمام المعلم في مدرسة «كولا» للبنين. رفع رأسه عن الوسادة المبللة واستقام. تابع تمتمته وهو يقول: «نعم، كنا جالسين أمام المعلم. المدرسة كلها غارقة في الماء حتى...

    إقرأ المزيد

  • أسطورة دون جوان

    إن السؤال الذي يطرح نفسه في المقام الأول هو التالي: أنستطيع عند الحديث عن دون جوان أن نتكلم عليه باعتباره أسطورة؟ فمن المهمّ أن نطرح هذا السؤال لسببين: انعدام اليقين في مفهوم الأسطورة ذاته، وميوعة هذا المفهوم، والموقع الخاص لتلك القصة التي تُروى منذ أكثر من ثلاثة قرون عن مغوي النّساء، والضيّف الحجري، إن الجواب، وسنرى ذلك، سيتردّد، قبل أن يتحدّد، بين الإيجاب والنّفي. وهل يحقّ لنا أن ندرج دون جوان في طائفة الأساطير التي صنّفها وحدّدها إيلياد، وليفي شتراوس، أو فيرنان، بين أساطير المجتمعات القديمة تلك، التي يعود نشوءُها إلى الأصول...

    إقرأ المزيد

  • الأعمـال الروائية والقصصيـة حسيب كيالي

    عيد ميلاد الزمن، أواسط نيسان، الأولاد يستعدون للامتحانات، الميسورون منهم يأخذون دروساً خصوصية في الرياضيات واللغات الأجنبية بخاصة. طلاب شهادتي الإعدادية والثانوية بدؤوا يسهرون على الشرفات، إذا أمنوا لذع البرد، حتى الساعات الأولى من الصباح. في الحدائق العامة والشوارع الجانبية، ترى يافعين وشباناً، الكتب في أيديهم يروحون ويجيئون وأعينهم غائصة في الأسطر. وقد يرفعون أعينهم إذا مرَّت فتاة ثوبها له شقة عن الجانب، ويزلقون نظرة خاصة ثم يزجرون أنفسهم ويعودون إلى القراءة والمشورة. وأما هو فقد كان يحلم أن يكون له، هذه السنة، عيد ميلاد مطنطن. الأعياد الماضية كانت متواضعة. وأما هذا...

    إقرأ المزيد

  • الأعمـال الروائية والقصصيـة حسيب كيالي

    الفصل الأول حينما كنت أعود من روضة الأحداث التابعة لإحدى مدارس الراهبات، حوالي الساعة الرابعة مساء، كان أبي هو الذي يقعد على ركبتيه، في حنان عظيم، يفك لي أزرار صدريتي، ويأخذ عني محفظتي الفارغة، ويحل لي ضفائري، وهو يغمغم:- عليها من اللّه ما تستحق، أمك.. اللّه يخلصك منها. كنا في تلك الأيام نقطن ضاحية أنيسة من ضواحي بيروت، تكاد تقع بين أدغال من الأشجار ذات الظلال الكثيفة، إذا غطست الشمس في البحر زعفرتها بألوان أخاذة. وبعد أن يخلصني أبي من ثياب المدرسة كنت أنفلت إلى المطبخ وهو في أثري، فنصنع «عروسة» بالزبدة والمرملاد،...

    إقرأ المزيد

  • الأعمـال القصصيـة حسيب كيالي

    يعتمد الأدب كنشاط اجتماعي – جمالي على اللغة أساساً في تشكيله وبنائه وفي إيصاله، يعتمد على اللغة لا كقواعد ونحو ومعجمات بل بما هي – اللغة – فكر، أو شكل من أشكال الفكر من ناحية، وإحدى وسائل الفكر في إبراز وتوصيل مضمونه ونوعيته، بل وانتمائه من جهة ثانية، وبمقدار وضوح اللغة وبيانها وجمالها يكون وضوح الفكر وبيانه أيضاً، والعكس صحيح. الأدب - الجمالي عموماً - هو مساهمة في النشاط - الاجتماعي - الإنساني، وليس شهادة حسن سلوك على انتماء معين، إن الأدب «حسن السلوك» ليس تقصيراً أدبياً - جمالياً فقط، بل هو أيضاً،...

    إقرأ المزيد

  • بينما أرقد محتضرة

    أحداث الرواية نظراً لصعوبة فهم هذه الرواية وتشابك حوادثها واستعمال المؤلف لطريقة تيار الوعي في شرد حوادثها, ارتأيت أن أقدم للقارئ ملخصاً لأهم أحداثها ثم نبذة عن شخصياتها الرئيسية دون الدخول في كثير من التفاصيل: تبدأ الرواية وآدى بندرن, وهي أم لأربعة أبناء وبنت واحدة (كاش ودارل وجوويل وديووى ديل وفاردامان), راقدة على فراش الموت تلفظ آخر أنفاسها, ويزورها بين الحين والآخر جيرانها: فرنون تل وزوجته كورا وبناتهما. وبما أن رغبتها الأخيرة هي أن تدفن في مقبرة ذويها في مدينة جيفرسون البعيدة عن بيت زوجها ومزرعته (آنس بندرن), فلا بدّ من نقلها بالعربة...

    إقرأ المزيد

  • الرّمـاد .. وقصص أخرى

    عيشة ضيّقة بدأت الغرفة تضيق كلما كبرنا... يعمل والدي حارساً ليلياً لإحدى الحدائق القريبة من مدرستي، والحديقة كانت فيما مضى، دون حارس، وقد ارتأت البلدية تعيين حارس لها بسبب وجود بعض مقتنيات المجلس البلدي بداخلها (أثاث قديم، محركات ديزل، عربات مصادرة عن الأرصفة والشوارع..). لم نعد نرى والدي إلاّ نادراً، وإذا اشتعلت في داخله رغبة الأبوة، كان يمرّ عليّ في المدرسة، يطلبني إلى الإدارة، يقبّلني، وأحياناً كان يحضر لي بعض الفطائر من جبنة وزعتر............. منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب وزارة الثقافة - دمشق ٢٠١٢م سعر النسخة ٨٠ ل.س أو مايعادلها ...

    إقرأ المزيد

  • أطلال أم كلثوم و العصابـة

    ها أنذا أجلس في السيارة، وأطل على الجامعة التي أعمل فيها، بيت وسيارة ولقب علمي، لقد تعبت حتى صار كل ذلك لي... أوقفت السيارة على يمين الطريق ورحت أتذكر. قلت لا بأس، المهم أنني سوف أقعد بجانبها، أشبع من النظر إليها، ارتحت بعد أن قال الطبيب: " استراحة في المنزل لعشرة أيام "، وكان الألم قد أجبرني على إغلاق عينيّ، فلم أر إلا ضوءاً ساطعاً يخترق سوادهما. بدأت بفتحهما شيئاً فشيئاً، رأيت شابة صغيرة، تنظر إلي وهي تبتسم، بينما ألم حاد في إصبعي، وحبّات العرق تتجمد فوق جبيني ما تزال تبتسم وأصابعها ...

    إقرأ المزيد