مكتبة الهيئة »  تراث »

المسـكن في التراث الشعبي الشفاهي

منذ أن وجد الإنسان على الأرض في الأزمان الغابرة، بدأ بالبحث عن مأوى يقيه الحر والبرد، وغائلات الطبيعة مثل العواصف والرياح الشديدة، والسيول، يقيه شر الوحوش كلها، وأذى أخيه الإنسان.

وما البيت الذي نسكنه الآن إلا نتيجة تطورات كثيرة طرأت على المسكن، وأضافت إليه في كل مرة شيئاً جديداً لتأمين راحة الناس، وتأمين جميع حوائجهم اليومية.

وفي عمر الإنسان الأول، آوى إلى ظلّ شجرة كثيفة، وظلّ صخرة مرتفعة، ثم تطور الأمر بمرور الزمن، واكتشف الكهوف الطبيعية واتخذ منها مسكناً، وصار يوسعها، ويحسن من شأنها، وباستمرار التطور بدأ يحفر في الصخر الكهوف الصنعية، فحفر منها الكثير.. وبقيت آثار الكهوف الطبيعية والصنعية إلى الآن في كثير من مناطق كرتنا الأرضية -وخاصة منها التي بدأت فيها الحضارات الإنسانية مثل بلادنا سوريا- وفي الزمن ذاته، بنى الإنسان المساكن من خوص الأشجار وأغصانها ومن خشبها.

وتحول البناء إلى البيوت الطينية والحجرية، ثم أدخلت مواد الحديد والإسمنت على المساكن - خاصة في عصرنا الحاضر- أما أيام التنقل والبداوة، فقد استعمل الإنسان بيوت الشعر.

وأثناء عملية تطور البناء، ومنذ العهود السحيقة في القدم، أخذت قضية المسكن أبعاداً كثيرة دخلت حياة الإنسان في كل جزئياتها، ومنها تراثه الشعبي.

والمسكن هو ما يسكن إليه، ويأنس به، وهو سره. حيث تقضى فيه حاجات لا تقضى في مكان آخر، وهو يعني الهدوء اللازم له ليركن إلى نفسه، ويخلو إليها، وهو بالنسبة إليه مخزنه، ومأواه، وسلوته، وهكذا فقد عاش المسكن ولا زال في ضميره، وفي ذاكرته الجمعية، يتذكره ويحن إليه، يتذكره ويعيد صباحاته، ومساءاته، وأيامه، ويعيش في وجدانه حياً لا يموت.

منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب – التراث الشعبي

زارة الثقافة – دمشق ٢٠١١م

سعر النسخة ٢١٠ ل.س أو مايعادلها

بقلم: محمّد خالد رمضان

تصنيف 2.67/5 (53.33%) (189 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟