مكتبة الهيئة »  علوم طبيعية »

المــراعـي في الوطـن العربـي

- يُعدّ المجتمع العربي مجتمعاً رعوياً منذ فجر التاريخ حيث إن نحو ٩١% من أراضيه موزعة بين بوادٍ وصحارى لا تصلح للزراعة بسبب قلة الأمطار والمياه, وبما أن المراعي كانت من مقومات حياته فلا عجب أن نرى أن المصلحة قد قادته بالفطرة الى أن يقوم المجتمع الرعوي بحماية مراعيه وصيانتها وفقاً للأعراف، وكشاهد مادي على توفر الكلأ بسبب هذه السياسة هو ما أنتجته مراعي الجزيرة العربية من سلالات الخيل والإبل والأغنام المشهورة عالمياً.
- ولظروف سياسية، فقد وضعت معظم الدول العربية تشريعات تهدف إلى ٳلغاء سياسة العرف (القانون غير المكتوب) أو حق الانتفاع على الأرض، وشجعت على زراعة أراضي البادية، وبعبارة أخرى فتحت باب نقص الكلأ والتصحر على مصراعيه نتيجة لشيوع الرعي الداشر أو المستباح وحراثة المراعي بدلاً من سياسة المنازل والديار والأحمية الرعوية.
- انتبهت بعض الدول العربية إلى هذه المأساة عن طريق الخبراء الذين يعلمون أن إيقاف التصحر والتنمية ليس بالعسير إذا كان هناك إرادة سياسية لتطبيق التشريعات الحالية، وبما أن المسؤولين عن تطبيق التشريعات في البلاد العربية يعتقدون ضمناً وليس ظاهراً بأن التصحر وقلة الكلأ هما بيد الطبيعة وليس للإنسان يد في ذلك، وقد أدى هذا الاعتقاد إلى ﺇخفاق معظم مشاريع التنمية في المناطق الجافة وضياع الأموال وخيبة الأمل.
- إن الهدف من هذا الكتاب الذي وافقت وزارة الثقافة مشكورة على طبعه, سيوضح للقارئ بما يحويه من صور ووثائق أن تدهور مراعي البادية أو إعادة تأهيلها هي بيد الانسان، وآمل ممن يقرؤه أن يوصله لأصحاب القرار والمحاضرين ولو على نفقتي حيث ﺇن الدولة مشكورة أنفقت على دراستي وإيفادي إلى معظم القارات ولم أتمكن من رد الجميل لمصلحة الوطن هذا وأنني على استعداد ودون أجر أن أعيد تأهيل مراعي البادية السورية خلال خمس سنوات دون تكاليف تذكر إذا قام المسؤول في المحافظة وهو المحافظ بتنفيذ المرسوم التشريعي رقم ١٤٠ لعام ١٩٧٠ وذلك بحماية مراعي تعاونيات تحسين المراعي وتربية الأغنام من التعدي وذلك على غرار الأراضي الزراعية. إن ظاهرتي الاحتباس الحراري والتصحر هما من تحديات هذا العصر علماً بأن إعادة تأهيل بوادي البلاد العربية بنباتاتها الرعوية هي من العلاجات الهامة والمتوفرة لهاتين الظاهرتين كما أن البحث على الاستفادة من الطاقة الشمسية التي تهدف إلى تحلية المياه المالحة لري الأراضي يعد طلباً لحل مشكلة الغذاء في المستقبل..


منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب
وزارة الثقافة – دمشق ٢٠١١م
سعر النسخة ٢٦٠ ل.س أو مايعادلها

بقلم: د. عمـر عبـد المجيـد دراز م. عبد الله توفيق مصري

تصنيف 2.08/5 (41.67%) (24 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟