مكتبة الهيئة »  علوم إجتماعية »

الآثار الأسرية الناجمة عن خروج المرأة السورية للعمل

ثمَّةَ مقولة تفيد بأن النجاح الذي تحققه المرأة العاملة المتزوجة مهما كان عظيماً وثميناً، لا يعتبر نجاحاً إذا رافقه فشل في المنزل. بمعنى عدم قدرة المرأة على التوفيق بين العمل داخل المنزل وخارجه، فمن البدهي القول: بأن عمل المرأة يسهم في بناء المجتمع وتطوره شريطة ألا يكون ذلك على حساب الأسرة، التي باتت تعاني اليوم من مشكلات كثيرة بعد تغير نظام ساعات العمل منذ بضعة سنوات من حيث إلغاء نظام الإجازة الساعية وارتفاع عدد ساعات عملها التي زادت من ساعات ترك الأبناء وحدهم بالمنزل بعد عودتهم من المدرسة دون رعاية. من هذه المشكلات يمكن الإشارة إلى ضعف التواصل وعمالة الأطفال والتفكك الأسري والطلاق وغيره. بسبب انشغال الوالدين بعملهما وعدم وجود الوقت الكافي لتلبية الاحتياجات النمائية للأبناء، ونتيجة عدم معالجة الأمور الأسرية باستمرار هذا من جهة، ومن جهة أُخرى يجب ألا يكون عمل المرأة ومشاركتها بالنشاط الاقتصادي في المجتمع، على حساب استقرار الأسرة كون ذلك يتعارض مع السياسة التنموية. لأن فشل الأبناء وانحرافهم قد يجعل منهم أفراد مستهلكين لامنتجين. ومن ثَمَّ فإنَّ فشلهم يكلف الدولة أضعاف ما تقدمه المرأة من أعمال تنموية. من هنا جاء بحث الآثار الأسرية الناجمة عن خروج المرأة السورية إلى العمل بهدف تشخيص واقع المرأة السورية العاملة خارج المنزل ومعرفة آثاره على الأسرة، بغية الوصول إلى الحلول اللازمة لتمكين المرأة العاملة من التوفيق بين أدوارها داخل المنزل وخارجه، لضمان أهمية مشاركتها في تنمية المجتمع العربي السوري من جهة، والحفاظ على أسرة المرأة العاملة من جهة أخرى بعيداً عن التشتت والانحراف لتكون أسراً مستقرة.

بقلم: د. جهاد ذياب الناقولا

تصنيف 1.8/5 (36%) (30 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟