مكتبة الهيئة »  فنون »

الهاربة من ظلها

من ثنائية الحب والحرب تأتي رواية (الهاربة من ظلها) الصادرة حديثاً عن الهيئة العامة السورية للكتاب، تأليف إبراهيم الخولي. ففي جنبات الرواية وبين دفتيها يستعرض الكاتب بلغة أدبية رفيعة هي أقرب إلى هديل الحمام وخرير الماء في جدول ربيعي صافٍ، لغة تلامس شغاف القلب وتستثير خبايا النفس فتجهد في الغوص وراء مفرداتها المنتقاة بعناية للوصول إلى غاية الكاتب منها، يستعرض قصة عاشقين في الزمن الراهن، زمن الحرب التي تعيشها البلاد وما خلفته من آثار دمار وخراب وتشريد على هذين العاشقين وسائر الناس، وكيف مشت بهما الحياة في دروب منفصلة، وعزفت الأقدار على أوتارهما ألحاناً مختلفة، فأبى كل واحد منهما إلا أن ينصاع لقدره حاملاً حبه للآخر في قلبه كسر يخشى البوح إلا في لحظات السكون والوحدة. اعتمد الكاتب في سرد أحداث روايته على تقنية العودة في الزمن إلى الوراء أو ما يسمى بتقنية (الفلاش باك)، فكل من العاشقين يسرّ لنا بتفاصيل عشقه عبر أحداث تجري معه في الزمن الراهن تعود به إلى ذكريات مضت، ذكريات تعيش به ومعه، ذكريات تراكمت فكونت ماهو عليه الآن. ومع التماهي مع أحداث الرواية التي نعيش تفاصيلها فتحملنا بسلاسة نحو الختام دون أن نحس أو نشعر نصل مع أبطال الرواية إلى النتيجة التي أراد الكاتب منذ البداية أن يصرح عنها وهي أن الحب هو السلاح الذي به تُطفأ الحروب وتزدهر الشعوب، هو الكلمة المفتاح للحياة، وهو ملاذ البشر، هو بوح العاشقين في ليالي السهر، ليصلي على شرفات محبوباتهم القمر، الحب هو عطر البداية، ومسك الختام؛ وقد جاء تصريحه على لسان بطل روايته إذ قال: "أما هذه الحرب اللعينة سنطفئها بالحب، بالمشاركة، فالتلاقي نصف انتصار! ولاشيء أقتل للحروب مثل الحب". يذكر أن رواية (الهاربة من ظلها) هي رواية من القطع المتوسط بعدد صفحات يصل إلى ٢٦٠ صفحة، صادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب، عام ٢٠١٦.

بقلم: إبراهيم الخولي

تاريخ الإصدار: ٢٠١٦

تصنيف 2.43/5 (48.57%) (21 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟