مكتبة الهيئة »  فنون »

مدرسة الفنانين «الجوالين» (إيفان كرامسكوي ورفاقه)

ربما كانت السمة الأساسية للثقافة الأوربية العظيمة في القرن التاسع عشر، أنها حملت في طياتها بشكل أو بأخر، رسائل إنسانية، واجتماعية، وأخلاقية. وقد تبنت الثقافة الروسية اّنذاك هذه الرسائل، وجعلت من كلمات شاعرها العظيم ألكسندر بوشكين لواءً حملته وناضلت من أجله :

     لأمد طويل سأظل محبوباً بين الناس

     فقد أيقظت فيهم قيثارتي المشاعر النبيلة

     وفي هذا الزمن القاسي مجدت الحرية

     وناديت بالرحمة للساقطين

لقد غدت هذه الفكرة السامية قاعدة أساسية لكل مبدعي روسيا،وحاجة ملحة لتحقيق الأخلاقي في الجمالي. وفُهِمَ الفن اّنذاك على أنه خدمة للرائع والسامي في نماذجه الشعبية الواقعية .

لقد مثلت هذه الكلمات برنامجاً ثورياً للفن الروسي، في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بخاصة. فقد تمخض التحول الكبير والواعي في الحياة الفكرية والفنية، ونمو الوعي القومي عن توجه الفن والأدب إلى الواقعية الديمقراطية. وذلك بفضل ما كان هناك من تكاتف وتعاضد كبيرين بين طبقات المثقفين، والفنانين،والأدباء، مع المتنورين الثوريين، أمثال تشرنشيفسكي،ودبرولوبوف، وسالتيكوف شيدرين،والشاعر الكبير نيكراسوف.

وأصبحت لوحات الفنانين، وقصص الأدباء تدور بالدرجة الأولى، حول الإنسان الصغير، المضطهد وعلى نحو خاص طبقة الفلاحين التي كانت تشكل الغالبية العظمى من الشعب الروسي.

كتب  تشرنشيفسكي في ذلك الوقت  في «مذكرات عصر غوغل» عام ١٨٥٦ :

«إذا كان وضع الفن الروسي الحالي، مأساوياً إلى حدٍ كبير، فإن السبب في ذلك يرجع إلى غربته وبُعده عن الطموحات المعاصرة». وقد وجدت هذه الأفكار صدى لها في مقالات كثيرة كانت تتصدر مجلة «المعاصر» في ذلك الحين .

وهكذا فإن تشكيل رابطة المعارض الجوالة اّنذاك ما هو إلا شكلٌ من أشكال هذا التحول الكبير وإن البحث عن الحقيقة، والدفاع عن الكرامة الإنسانية، لم يكن في أي مكان اّخر، بتلك الضراوة التي كان فيها في (بلد القنانة) روسيا .

ولئن  كان القراءُ قد اطلعوا بنسب متفاوتة على فن روسيا في تلك الحقبة من الزمن،  فإن من المفيد أن نلقي مزيداً من الضوء على ما جرى اّنذاك في الحياة التشكيلية.     

 

منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب

وزارة الثقـافة -دمشــق ٢٠١١م

سعر النسخة (٥٠) ل.س

بقلم: د. عـلي خليـل

تصنيف 2.64/5 (52.86%) (98 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟