مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

حقـوق الإنســان غـاية الشــريعــة

فقد شهدت السنوات الأخيرة تصعيدا هائلا وغير مسبوق في شراسة الحملة المعادية للإسلام على امتداد العالم التي اشتهرت بمصطلح الإسلاموفوبيا. أبرز أسلحة هذه الحملة افتـراء يزعم أن الإسلام بطبيعته معاد لحقوق الإنسان. وقد رافق هذه الحملة للأسف تراجع واضح في وزن وفعالية العالم الإسلامي عموماً على الصعيدين الذاتي والعالمي، وبالتالي كان تصديه لها واهناً. إن الإنصاف يبدأ بنقد الذات، لا نستطيع مثلاُ أن نتغافل في هذا الصدد عن حقيقة أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي أقره مؤتمر القمة العربية في تونس لا يزال ينتظر التزام حكومات دول أقر ملوكها أو رؤساؤها ذلك الميثاق، حيث لم يصدق عليه حتى كتابة هذه السطور، بعد خمس سنوات من تلك القمة، سوى عشر دول، أي أقل من نصف من أقروه! فهل يعقل أن يكون هذا هو التعامل مع ذلك الميثاق من قبل واضعيه في الوطن لعربي، موئل الإسلام؟ مع ذلك، لا نغفل الإشادة باستثناءات من إنجاز وتقدم على درب احترام الإنسان وحقوقه في عدة بلدان إسلامية، بما ينسجم مع جوهر الإسلام. مثلما لا نتجاهل كيف تسـتـغل حملات صهيونية وغربية منظمة أساليب تعامل بعض السلطات في البلدان الإسلامية مع شعوبها لتكرس تشويه سمعة العرب والمسلمين. تتجاوز هذه الحملات مسؤولية مرتكب الانتهاكات، سواء أكانت انتهاكات صحيحةً أو مزعومةً، حقيقية أو مضخمةً، لتركز هجومها على الإسلام عقيدةً وشريعةً وفكراً، مروّجة زوراً أن تلك الانتهاكات ترجمة لأحكام دينية. بينما يعتبر الإسلام حقوق الإنسان من الفطرة التي فطر الله عز وجل عليها بني آدم، حباً للخير وسعياً إليه، ونزوعاً إلى السلم والحرية، ورفضاً للظلم والعدوان.

بقلم: د. خير الدين عبد الرحـمن

تصنيف 2.68/5 (53.62%) (94 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟