مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

كنوز منسية تراثنا الساحلي الريفي

حين تعبر مخيلتنا جدار الزمن الذي كان، وتطل على عالم بَعُدَ وغابَ، وتجول في ما مضى وآلَ إلى النسيان، تمتد اليد برفق، وجلال. تزيح تراكمات الأيام عن تربة الماضي الصامت، الذي يخبئ أسرار الأجداد، ويعانق أحلامهم الماضية، ويتبادر إلى الذهن سؤال:

أما أن لذكرى أولئك الأجداد أن تنال بعض الاهتمام؟ وتحفظ لتبقى حية في ذاكرة الأجيال القادمة؟

أولئك الأجداد، والآباء، ومن سبقوهم، من الذين شغلهم كفاحهم في سبيل الحياة ومعاناتهم من ثقل الأحداث التي مرت بهم، وظلم المستعمر الذي سلبهم حقوقهم. أمور حالت دون تخليد ذكراهم، أو تسجيل كنوز معارفهم، أو محاولة حفظ صورة حية لتلك الحياة الغنية التي عاشوها. برغم فقر زمانها.

كنوز ومعارف لا تُحصى يخبو بريقها، ويعلوها الغبار، وتبعد صورتها، كلما طلعت الشمس، وغابت بغيابهم.أولئك المعلمون الأوائل الذين كانت مدرستهم الطبيعية، ومنهجهم الأخلاق الحميدة، وشعارهم الكد والعمل من أجل العيش ضمن دائرة الكرامة، وتحت لواء الكسب الشريف، وليس حباً في امتلاك الدنيا التي تأبى أن تُملِّك أحداً.

أجدادنا الذين تتحدث شطآن البحر، وأشجار السهل، وقمم الجبال عن كدهم، وتخبئ دروب العيون، وساحات القرى، وفسحات البيادر صدى أصواتهم، وتزهر على عتبات المنازل، وتحت أشجار التوت، والدوالي ألوان حكاياتهم، وتنشر الدفء كنار الموقد في عمق المنزل رهافة أحاسيسهم، وقصص قلوبهم، التي تشبه غابات الصنوبر وعصافيرها.

بقلم: فريال سليمة الشويكي

تصنيف 2.35/5 (46.94%) (144 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟