مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

الزمن السعيد تراثنا الساحلي الريفي

هذا الكتاب الذي يؤرخ لمرحلة طويلة من الزمن بكل وقائعها وخصائصها وعاداتها وتقاليدها وحياة أقوامها. وأنماط تحركهم ومسلكهم، ومعيشتهم وأخلاقهم وأفراحهم وأتراحهم.

تطلق السيدة المؤلفة على تلك المرحلة وصف اسم "الزمن السعيد" وهو وصف ينطبق على حقيقة الواقع والحياة يومئذ.

لقد كانت حياة أولئك الناس الذين تؤرخ لعاداتهم حياة سعيدة حقاً، لبساطتها وعفويتها وتلقائية العلاقات بين أفرادها.

كيف لا تكون حياتهم سعيدة وهي لا تعرف التعقيد، ولا الكذب، ولا المرواغة، ولا التحاسد، ولا التسابق ولا المزاحمة على الثروة ولا الاستئثار بها. لم يبطرهم المال والغني، ولم يتسرب إلى نفوسهم الجشع. ولم تفسدهم السياسة ولم يعرفوا ألاعيبها.

قوم يقضون نهارهم يعملون، ويمضون ليلهم يسهرون ويضحكون ثم ينامون ويحلمون،يبذرون الحبوب، ويحلمون بغلال البيادر. يقلمون كرومهم ويحلمون بالعناقيد الشهاءة والخمر والزبيب.

يتطلعون إلى الغيمة، ويحلمون بالمطر السكيب يروي زروعهم، ويملأ ضروعهم، يحلم شبابهم وفتياتهم بالزواج، فإذا تم الزواج بدأوا يحلمون بالأطفال لتتسع الأسرة، وينشط العمل، ويرتفع مستوى الدخل "إذا زادوا وليداتك كثروا جدياتك".

كل حياتهم أحلام معسولة، وآمال متوقعة، وهذا يعمق إيمانهم بالحياة ويزيد من نشاطهم في العمل، ويقوي من تمردهم على الكسل والتعب.

يعمدون في الأمور الصعبة على المشاركة، فحياتهم اشتراكية اقتضتها طبيعة تلك الحياة، فهم اشتراكيون قبل أن يعرفوا أو يعرف العالم لينين، وكارل ماركس، وإنجلز.

قلنا ونقول ونكرر ونردد: إن ما أودعته السيدة المؤلفة في كتابها وطلع به علينا قلمها، جدير أن يهتم به كل ثقيف، ويقف عنده كل حصيف، لما فيه من تصوير صادق لتلك المرحلة، وفي كل جوانب الحياة، إنها تنقل تلك الحياة بكل خصائصها إلى التاريخ بعد أن تجاوزتها الحياة، وهذا بحد ذاته عمل جبار يستحق صاحبه كل تقدير.

سيسد هذا الكتاب فراغاً كبيراً في مكتبتنا العربية، وسيثري معرفة أبنائنا بما كان لدى أجدادهم.

بقلم: فريال سليمة الشويكي

تصنيف 2.64/5 (52.87%) (202 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟