مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

شاعران من بلد الياسمين (شفيق جبري، نزار قباني)

يتناول الباحث الدكتور عبد الإله عبد القادر في كتابه هذا شاعرين سوريين كبيرين هما: شفيق جبري ونزار قباني. يقول عن الأول: لعل العديد من المعنيين بالأدب العربي لم يتعرفوا بدقة على شاعر وأديب موسوعي مثل شفيق جبري وغيره ممن طرزوا حياتنا الثقافية وأسسوا للحركة الأدبية المعاصرة، ولعلّي كنت أحد هؤلاء الذين لم يقرأوا جبري إلا لماماً بما توفره لي بعض المطبوعات التي لا تعطي الصورة المتكاملة، وتكتفي بالإشارة أو الاحتفاء، أو المرجعية، ولكني حينما أتيحت لي الفرصة للتعرف عن كثب على نتاج هذا المبدع، تكشفت أمامي عوالم واسعة الأطر، ووجدت أن أديباً وشاعراً ومفكراً بهذه الموسوعية من الثقافة والعطاء جدير بأن تعاد قراءته من زوايا مختلفة. ولعل من الأولويات التعرض لسيرته الإبداعية مختلفة الاتجاهات، وكتاباته التي تناولت أكثر من جنس أدبي، وغزارة عطائه، على ما يبدو من الوهلة الأولى أنه مقل، إلا أن رحلة قلمية مع إبداعاته وزمنه تؤكد أنه على العكس كان غزيراً في إنتاجه، مؤسساً بعمق، مؤثراً بجدارة، وقد وجدت أن منهجية هذه الدراسة لا بد أن تتحدد بشمولية إنتاجه، لذا اتجهت لدراسة بانورامية لا تجهل العديد من التفاصيل، محاولاً تجميع نصف قرن من العمل الثقافي بين دفتي هذه الورقة.

ويقول عن الثاني: على حدود علمي، لا أعتقد أن شاعراً خلافياً أقام الدنيا ولم يقعدها مثل الراحل نزار قباني. وعلى حدود معرفتي.. لا اعتقد أن شاعراً عربياً نذر شعره للحب والمرأة والجمال منذ عمر بن أبي ربيعة وحتى الآن إلا نزار قباني. ونزار منذ ظهوره لأول مرة على الساحة الشعرية وحتى بعد انتقاله إلى الأبدية، ظل موضوع جدل بين معجب ومؤيد وبين من يلعنه وشعره، ومن يعتبره مثالاً، لكن لا أحد يستطيع أن ينكره شاعراً متميزاً مجدداً، شكّل ظاهرة في الشعر العربي امتدت إلى أكثر من نصف قرن. إن قصيدته الأولى " خبز وحشيش وقمر" التي نشرها عام ١٩٥٤، إعلان مبكر عن ولادة شاعر مشاغب وجريء، لم يكترث كثيراً لكل ما لاقاه من عنت من العديد من المناوئين له والذين اعتبروه ملحداً، ومتمرداً، وكافراً، إلا أن كل الأصوات ماتت واندثرت وبقي صوت الشاعر فقط رغم كل الممارسات والأسلحة التي شهرت بوجهه أو التي غرست في ظهره..

بقلم: د. عبد الإله عبد القادر

تصنيف 2.66/5 (53.25%) (154 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟