مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

الأهزوجة الشعبية في ادلب

ماذا تعني المعارف التقليدية؟ وما وجه اختلافها عن المعارف العصرية، ومن هم أصحابها؟ وهل هي بحاجة إلى حماية في مجتمع المعلومات العالمي؟. وللإجابة باختصار أقول: إن المعارف التقليدية هي سجل المجهود الإنساني، وكل أشكال التعبير بدءاً من الموسيقا والرقص وانتهاءً بالصناعة التقليدية، والحرف اليدوية، حيث تمجدّ هذه المعارف التقليدية جهود المجتمع المحلي. ولهذا يمكن أن نقول: إن المعارف التقليدية هي مفهوم متعدد الأوجه ويضم عناصر عديدة، ومعظم المعارف التقليدية تنتقل شفهياً من جيل إلى أخر، ولذلك فهي تبقى غير موثقة بشكل واسع. وحماية المعارف التقليدية مهمة المجتمعات المحلية، لأنها تلعب دوراً مهماً في التنظيم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي لتلك المجتمعات، وهذه المعارف التقليدية تدخل تحت عباءتها التراث اللامادي للمجتمع، وهذا التراث اللامادي يُدخل تحت عباءته التراث الشفاهي الذي يشمل فروعاً عديدة منها «الأهزوجة» والتي يطلق عليها في العامية «الهنهونة» وقد ذكر القس «جرجس شلحت» في كتابه (كل الطرب في هنهونات حلب) أن الهنهونة لفظة سريانية، أصلها «هونايا» ومعناها تهنئة، وغالباً ما يسبقها لفظة «أيها» وهذه اللفظة نفسها تستعمل في أناشيد التهاني في حفلات الأعراس والاستقبالات، وهي أيضاً لفظة سريانية أصلها «اها» ومعناها نعم.

وأما معنى الأهزوجة في لغتنا العربية فجاء في لسان العرب لابن منظور أنها مشتقة من(الهَزْجُ) والهَزْجُ: الفرح، والهَزْجُ: صوت مطرب، وقيل صوت فيه بحح، وقيل صوت دقيق مع ارتفاع، وقيل كلامُ متقارب متدارك. وقال أبو إسحاق: الهزّج تردد التحسين في الصوت، وقيل: التهزج صوت مطوّل غير رفيع. وجاء في أساس البلاغة عند الزمخشري بمعنى هَزَجَ المغني في غنائه، والقارئ في قراءته، إذا طربا في تدارك الصوت وتقاربه. وجاء في تاج العروس في معنى الهَزْجَ محركة من الأغاني وفيه ترنّم، وقد هَزَجَ كفَرَجَ إذا تغنى، والهزج صوت مطرب، والجمع أهزاج وبها سمي.

وهكذا نجد: أن الأهزوجة مع أخواتها الأغاني والأمثال والحكايات الشعبية تشكل منهلاً عذباَ لأدبنا الشعبي، إذ تلون هذا الأدب بلهجات مختلفة أثرت عليه عوادي الدهر وسهولة المأخذ لكنه بقي منتسباً إلى اللغة العربية الأم الرؤوم، التي تحنو وتحمي ما قطف منها، واستُمد من جداولها، وهذا الأدب الشعبي يمثل التراث الشفاهي للأمم والشعوب، وهذا التراث بحجمه ونوعه، وسمّو أفكاره، ورقّة موسيقاه، يوقع في نفوس سامعه عشقاً حتى الهوى بما يحمل هذا التراث من أصالة الآباء والأجداد، وعبق الأرض، وخير السماء مجتمعة معاً في نبع صافِ، طيب المذاق كالعسل، عبق برائحة الطيب كالورد، شفاف كالزجاج الصافي، من هذا التراث العظيم.

بقلم: عبد الحميد مشلح

تصنيف 2.38/5 (47.58%) (95 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟