مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

زغاريد الأعراس في بلاد الشام

لكل عرس قصة, قد تتشابه وقد تختلف، لكن تبقى فيها جميعاً حواء العروس وآدم العريس, ومهما كانت صفات العروس  الحقيقية سواء الخلقية أو الخُلقية, ومهما كان منبتها متواضعاً وحظّها من الجمال ضئيلاً، فإن الزغاريد التي سترشق بها  في مراحل زفافها ستجعل منها  ملكة ترفل حقيقة أو تزّلفاً بكل ما يمكن لأي أنثى أن تحلم وتتمنى أن تكون عليه من جمال وكمال وحسب. والأمر نفسه ينطبق على  العريس آدم الذي ستصوره الزغاريد في هذه المناسبة: الأقوى ساعداً، والأكرم منبتاً، والأجود عطاءً، فضلاً عن بهاء طلعته وحسن أخلاقه, وحكمته، وحسن اختياره لعروسه...

يرجع  سبب اهتمامي بموضوع الزغرودة / الزلغوطة, وتشنيف أذني لكل سيدة عجوز لا تزال تحمل في ذاكرتها مخزوناً ولو ضئيلاً ومكرراً، وأحياناً أيضاً مشوّهاً من الزغاريد, لأن هذا النوع من الكلام الفرِح المغنّى بدأ بالغروب عن أفراحنا، والتبخّر من ذاكرتنا بسبب حرارة المدنية المادية والعملية الجافة. وكأننا بتنا نخجل من أن نفرح ونعبّر عن فرحنا, ونحاول اغتيال  العفوية بنصل التكلّف. أما نقطة الصفر, فكانت يوم زفاف قريبة لي؛ فحين جاء أهل العريس لاصطحابها تلعثم الجميع، فالكلام العادي يتعثر حينها ويبدو عارياً, بحاجة إلى قالب فرح يملأ الجو بهجة ويعطي للعرس معنىً. لكن أحدا من الحاضرين والحاضرات لم يكن  يحفظ ولا قولاً واحداً يلوّن به هذا  الجو الباهت. وكان الخلاص على يد سيّدة في الخامسة والستين من عمرها كانت من جملة المدعوين، وقد أحست بفراغ اللحظة, فأطلقت عدة زغاريد كانت تختزنها في ذاكرتها فأنقذت الموقف، وأضفت من الحيوية والفرح ما أبهج الجميع إذ عبّرت عن مشاعرهم جميعاً ودفعتهم إلى المشاركة ولو بعبارة «لي لي لي ليش» التي كانت أنسب مقال لهذا  المقام.

بقلم: جمع ودراسة د.كاريـن صـادر

تصنيف 2.49/5 (49.82%) (112 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟