مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

الشِّعرُ العربيُّ في جزيرة ِ صِقِلـِّيَّة اتجاهاته وخصائصُه الفنيَّة

تتناولُ هذه الدِّراسةُ اتِّجاهاتِ الشِّعرِ العربيِّ في جزيرة صقلية وخصائصه الفنيَّة منذ الفتح حتَّى نهاية الوجودِ العربيِّ فيها، وتأتي أهميَّةُ هذا الموضوعِ من افتقار المكتبةِ العربيَّةِ إلى دراسةٍ منهجيَّةٍ شاملةٍ لشعر الصِّقلِّيين، ولعلَّ هذا من أهمِّ الأسبابِ الَّتي دفعتني إلى دراسةِ شعر الصِّقلِّيين، وأضيف إلى ذلك ثراءَ هذا الشِّعر من حيث تنوُّعُ موضوعاتِه، فضلاً عن جودةِ ما وصلَ إلينا منه، وإن كان الَّذي بين أيدينا منه قليلاً، وثمَّةَ دافعٌ آخرُ لدراسةِ شعر الصِّقلِّيِّين يتجلَّى في إحياء جزءٍ من تراثنا الأدبيِّ الَّذي لم ينل حُظْوَتَهُ من الدَّرس قياساً إلى شعر سائرِ الأقاليم. تقومُ هذه الدِّراسةُ على تحليل البنياتِ التَّكوينيَّةِ للشِّعر الصِّقلِّيِّ من حيث أساليبُ بناءِ مضامينِه وأشكاله الفنيَّة، مع الأخذِ في الحسبان أنَّ ما بين أيدينا من هذا الشِّعر تغلبُ عليه المقطوعاتُ، ويتجاوزُ البحثُ هذه المشكلةَ بالتَّأليف بين تلك المقطوعاتِ ودرسِها في سياق الرُّؤيةِ الشَّاملةِ لمضامين الشِّعر الصِّقلِّيِّ وأشكال بنائه.
جاءت الدراسةُ في ستةِ فصولٍ ومدخلٍ وملحقٍ للشُّعراء الصِّقلِّيين المذكورين فيها، ويتألَّفُ مدخلُ البحثِ من قسمين؛ يتضمَّنُ الأوَّل دراسةً تاريخيَّةً موجزة للوقوف على الظُّروفِ التَّاريخيَّة التي نشأ في ظلالها شعر الصِّقلِّيِّين، وخُصِّصَ القسمُ الثَّاني من المدخل لوصف مصادرِ الشِّعرِ الصِّقلِّيِّ، ثمَّ جعلْتُ الفصلَ الأوَّلَ لدراسة الحياةِ الاجتماعيَّةِ في شعر الصِّقلِّيِّين، وفيه رصدٌ لملامح المجتمعِ المدنيِّ الصِّقلِّيِّ على اختلاف مظاهرها. وخُصِّصَ الفصلُ الثَّاني لشعرِ الطَّبيعة، وقامَتْ فيه الدِّراسةُ على تحليل البنيةِ التَّكوينيَّةِ العامَّة لمشاهد الطَّبيعةِ في أشعارهم، فضلاً عن تحليل الرُّؤية الشِّعريَّة في مشهد الوصفِ الصِّقلِّيِّ الَّذي تجلَّى فيه الوصفُ التَّجريديُّ والوصفُ التَّعبيريُّ والوصفُ الذَّاتيُّ النَّفسيُّ . وتناول الفصلُ الثَّالثُ تيَّاراتِ الغزل الصِّقلِّي المتنوِّعة وما تمخَّض عنها من اتِّجاهاتٍ في المشهد الغزلي ومعانيه المطروقة وأساليب أدائها في النصِّ الشِّعريِّ. أمَّا الفصلُ الرَّابعُ فَخُصِّصَ لدراسةِ الشِّعرِ السِّياسيِّ الصِّقلِّيِّ في عهدَي أمراءِ الطَّوائفِ والنُّورمان، وفيه تحليلٌ لمواقفِ الشِّعراء من الفتنةِ في عهدِ أمراءِ الطَّوائفِ من خلال أشعارهم فيها، وجاء الفصلُ الخامسُ لدراسةِ شعر المدحِ الصِّقلِّيِّ مع النَّظر إلى المبادلاتِ المعنويَّة في الأغراض الشِّعريَّةِ الأخرى المقابلة له، وقد وضَّحْتُ المقصودَ من هذا اصطلاحِ المبادلات المعنويَّة فيما ذُكِرَ في تراثنا النَّقديِّ في سياق التَّمييزِ بين المدح والرِّثاء والفخر والهجاء من حيث خصائصُ المعاني في بناءِ النصِّ الشِّعريِّ، وجعلْتُ آخرَ الفصول لدراسةِ خصائص البنيةِ الأسلوبيَّةِ في نماذجَ من الشِّعرِ الصِّقلِّيِّ لابن الخيَّاط وأبي عبد الله ابن الطُّوبيِّ وابن القطَّاع، ووقفْتُ على المعايير المنهجيَّة لاصطفاءِ تلك النَّماذج لتكونَ موضوعَ الدِّراسةِ الأسلوبيَّةِ، وتناولْتُ أسلوبَ البناءِ اللُّغويِّ وفق مستويَي الأداءِ اللَّفظيِّ والأداءِ التَّركيبيِّ، وبحثْتُ في أسلوبِ البناءِ التَّصويريِّ وفق مصادرِ الصُّورةِ وعلاقاتِ التَّصويرِ، ودرسْتُ الإيقاعَ الشِّعريَّ ممثَّلاً بإيقاعِ الإطارِ والإيقاعِ الدَّاخليِّ، وختمْتُ البحثَ بمقالةٍ تتضمَّنُ أهمَّ نتائجه، وأتبعْتُ الدِّراسةَ بملحقٍ يشملُ ثَبَتَ أعلام الشُّعراء الصِّقلِّيين المذكورين في البحث، وفيه تحقيقٌ للمُشْكِل من أسمائهم وكناهم وأنسابهم.

بقلم: د. أسامة اختيار

تصنيف 2.7/5 (54.02%) (184 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟