مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

سلطة المثقف بين الاقتراب والاغتراب

عندما يدخل المثقف لعبة السياسة والسلطة..هل يخضع لها..؟ أم أنه يصطدم بها..؟ أم يلتقي بها..؟! وما الذي يدفع المثقف باتجاه السلطة..؟ وما الذي دفع بابن الخطيب أن يعود للسلطة بعد إقامته الهانئة في المغرب..؟ أهو المشروع والهاجس..؟ أم أنه شهوة السلطة..؟ ما النداء الذي قيد ابن الخطيب بصاحبه الخليفة أبيعبد الله الغني بالله، فدفعه للحاق به، ولم يكن يدري أنه يحمل معه كتاب سجنه ونفيه وموته كما حمله طرفة بن العبد..؟ ألم يقيد المتنبي نفسه في ذرى صاحبه سيف الدولة..؟فقتل على قارعة الطريق، لقد جمع بين نخبويةالمثقف ونخبوية السياسي في شخصه،وهذا بحد ذاته تميز، فلا المثقفون يطيقونه، ولا السياسيون يرغبون فيهلأنه يتفوق عليهم جميعاً بدرجة تبرر للفريقين أن يتحدا لقهره وغلبته. وقد عبر أدونيس عن هذه الصورة بقوله:

" ويا أخي..

لا يطيق الفَلَك..

كوكبين يبحثان في زمن واحد..

ولذا أستميحك عذراً

فلابد أن أقتلك..!"

ولا نستطيع أن نغفل صعوبة هذه القراءة، فنحن،في سيرة هذا الرجل، وتجربته السياسية،سنجد أنفسنا أمام تاريخ أمة، وتاريخ عصر مليء بالأحداث، وكذلك سنجد أنفسنا أمام تجربة غنية يمثلها شخص ابن الخطيب، وحياته، ومصادر ثقافته، وحدود شخصيته، فهو لم يكن مؤرخاً وكاتباً وأديباً وطبيباً وشاعراً فحسب، بل كان سياسياً مغامراًأيضاً، مارس نشاطه السياسي خلال سبعة وعشرين عاماً عبر وزارتي السيف والقلم،وكانت له سياسته الداخلية،كما كان له اهتمامه بالعلاقات الدبلوماسية الناجحة.

بقلم: د. محمد فاتح زغل

تصنيف 2.65/5 (52.96%) (142 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟