مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

الطب والأطباء في القدس نهاية القرن الحادي عشر الهجري

كان لفلسطين حضور قوي عبر مراحل التاريخ على صعيد الطب والأطباء، فيذكر المؤرخ الشهير النديم في (الفهرسـت) الطبيب طيماوس الفلسطيني، والمرجّح أنه عاش في القرن الرابع أو الثالث قبل الميلاد، وقال بأنه من أوائل المفسّرين لكتب أبقراط الطبّية وهو الطبيب الفلسطيني الوحيد الذي وصلنا اسمه من الفترة الهلنستية في تاريخ فلسطين. أما المدرسة العلمية التي أنشأها العالم اللاهوتي المسيحي  أوريغن، فهي مدرسة قيسارية (جنوب حيفا)، ودليل على النفوذ العلمي اليوناني في ثقافة الشرق الأدنى. خلال العصر الروماني البيزنطي بدأت الكنيسة المسيحية بتأسيس مؤسّسات تؤدي بعض وظائف المشافي تجلّت بإنشاء أنزال (ج. نُزُل) تأوي الحجّاج والمسافرين وتقدّم لهم المعالجة الطبية، وهي خطوة رائدة في تقدّم الخدمات الطبية في القدس، ومن المهم أن نعلم بأن القدس بوصفها مقصداً للحجّاج، كانت من المدن الأولى في العالم، التي عرفت منازل كهذه. في الفترة الإسلامية الأولى التي تلت الفتح العربي الإسلامي في القدس وفلسطين ظهرت ملامح تراث الطب العربي القديم في الفترة الأموية وما قبلها وما بعدها، فكتائب الجيوش الإسـلامية، حملت معها الأطباء وممارسـاتها الطبية وعلاجاتها الخاصة، وعقاقيرها المستّمدة من بيئة الجزيرة العربية. وبرز أيضاً التراث المحفوظ في أديرة القدس من مخطوطات اليونان الذي كان يتدارسه الرهبان والقسس في القدس والمنطقة المحيطة، وظهرت شخصية خالد بن يزيد بن معاوية حكيم آل مروان ونشاطه في مجال السيمياء والطب واتصاله مع مريانسالراهب المتبتل في جبال القدس، وصداقته مع يوحنّا الدمشقي الذي غدا من أعظم العلماء الذين أنجبتهم الكنيسة الشرقية، وهو مشهد ذو مغزى عن تحالف لم يسبق بين السلطة وحَمَلة العلم، تباركه تعليمات دينية تمّ تنفيذها بدقة وحرفية عالية تقضي بطلب العلم ولو في الصين، وكان من نتيجته حلول العصر العلمي الذهبي للحضارة العربية الإسلامية في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي. وبداية ظهور عائلة التميمي المقدسية الشهيرة ممثّلة بعالم عربي فذّ، واسع الإطلاع، أصيل الرأي والفكر، بعيد النظر، هو محمد بن احمد التميمي الطبيب والصيدلاني.

بقلم: محمد فؤاد الذاكري

تصنيف 2.57/5 (51.45%) (110 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟