مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

ثنائية الثقافة والإعلام من الرسالة إلى الاستلاب

لم يستطع أحد أن يشتري صحفييه وإعلامييه بالمال, مهما كان الإغراء. ويسمو الإعلام شامخا أمام كل ما يتعرض له, تأتي وثائق ويكليكس لتكشف زيف الحريات الإعلامية المزعومة في العالم, ولتسقط الأوهام ويبدو الأباطرة عراة إلا من خداعهم وبيع الضمير.

ومع ذلك ثمة من يرمي إعلامنا بسهام لا ندري أنها كانت مخبوءة وتغل صدور مطلقيها, وقد شعروا بالارتياح حين قذفوا بها إلى ساحته التي على ما يبدو صارت ملعباً ودريئة لكل من يتعلم الرماية والتسديد ويبحث عن شهرة يسعى إليها وإن تطلبت أن يرمي الآخرين بما ليس فيهم.

لن نقول: إن إعلامنا في أحسن أحواله, لكنه بالتأكيد ليس كما يحاولون وصفه, لدينا ما نعانيه, ولنا، ما لنا, وعلينا أيضاً ما علينا, ويكفينا فخرا أننا صوت وطني لم يبع, لم يهادن و ليست الإثارة غايته, إنما الموضوعية, نحن إعلام وطن ودولة ورسالة, قبل أن نكون إعلام أي أحد.

ولو لم يكن هذا الإعلام قد أدى شيئا من رسالته ودوره, لما تكالبت عليه القوى الخارجية, ولما وضعته نصب عدوانها.

الغريب في الأمر أن البعض لايكلف نفسه عناء متابعة الإعلام, وبعضهم يعتز أنّه لم يشتر صحيفة من سنوات, ولكنه يطلق أحكامه, ومن باب أنه خبير إعلامي, والأكثر طرافة في الأمر أن الجميع كما يبدو يفهمون بالإعلام أكثر من الإعلاميين, ومع ذلك شكرا لكم, نحن أبناء الحياة, تقحمنا الموت وأطعمناه أقلامنا, لسنا على تخوم المقابر أبداً, وحبرنا، صوتنا، صورتنا, من نبض الناس وللناس، ويكفينا ذلك.

بقلم: ديب علي حسن

تاريخ الإصدار: ٢٠١٨

تصنيف 3.15/5 (62.95%) (95 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟