مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

من القرية في العصر الحجري الحديث إلى المدينة السورية الرافدية

إن هذا الكتاب هو مجموعة من المقالات التي تقدم مساهمات المشاركين في اللقاء السوري الفرنسي الإيبيري الخامس لآثار وتاريخ الشرق الأدنى القديم عام ٢٠١١، إضافةً إلى الأعمال المكملة لبعض الباحثين التي تسلط الضوء على مظاهر مختلفة من الحياة القروية والمدنية. تركزت أعمال هذه اللقاء العلمي على موضوع القرية وتطورها وظهور المدينة.

في الحقيقة، ليس من السهل الإحاطة بمضمون هذا الكتاب«من القرية في العصر الحجري الحديث إلى المدينة السورية الرافدي» سنكتفي في هذه المقدمة الصغيرة بتقديم المحاور الرئيسية التي يتضمنها. تناول الباحثون قضية بالغة الأهمية وهي ظهور القرى، فمن المعروف أن إنسان العصر الحجري القديم عاش متنقلاً بحثاً عن مصادر العيش الطبيعية. ثم بدأ بالسكن في أكواخ دائرية مشيّدة في الفترة النطوفية وفقاً للأدلة التي قدمتها المعطيات الحديثة من مواقع جنوب سورية. لقد كانت هذه الفترة مرحلة أساسية في عملية استقرار آخر الجماعات المتنقلة التي بدأت تنتظم مساكنها ضمن قرى. وكانت الصلات الحضارية بين المواقع النطوفية في المشرق الجنوبي والشمالي والأوسط كثيفة منذ هذا العصر الذي يساعد على فهم أفضل لعملية «النولتة». رافق هذه التطورات تحول طال المجتمع والفكر والاقتصاد، وانعكس ذلك على العمارة في العصر الحجري الحديث التي بدأت تظهر فيها حالة اللامساواة مع وجود أبنية جماعية مشتركة كما في أبنية الجرف الأحمر.

في الألف الرابع ق.م، ظهرت المدن المبنية وفقاً لمخطط منتظم ومسبق التصميم، كان ذلك بلا شك نتيجةً لتطور مجموعة من العوامل الفكرية، الاقتصادية، الاجتماعية، البيئية والديموغرافية. وقد تم التطرق لموضوع المدينة من عدة جوانب، إذ حاول البعض معالجة مسألة معقدة وهي الانتقال من القرية إلى المدينة، والعلاقة بينهما لمعرفة ما إذا كانت المدينة استمراراً للقرية أم أنها إنشاء جديد بعد فترة انقطاع؟ وإن كان هذا الموضوع في غاية التعقيد، فإن الأدلة الآتية من مواقع شمال سورية تشير إلى أن المدينة لم تكن تطوراً عن القرية وإنما هي إنشاء جديد. كما تطرق آخرون للناحية الفنية وحاولوا أن يظهروا أن التحولات الحضارية طالت العديد من المجالات: العمارة، الدفن، الصناعات وأيضاً الفن وتعابيره مما يؤكد على العلاقة الوطيدة بين تطور الفنون وتطور المدينة. ولم يتم إغفال جانب العمارة الذي تم التطرق إليه في موضوع المصاطب المرتفعة في بلاد الرافدين وخاصةً مصاطب أوروك وسوسة، التي تُعد نماذج مبكرة للزقورات في فترة فجر الحضارة وإحدى أهم مظاهر التمدن في الشرق الأدنى القديم.

لقد أفادنا جوان لويس مونتيرو فينولوس، ناشر هذا الكتاب، ومجموعة أخرى من الباحثين الذين عملوا في منطقة الفرات السوري الأوسط بمعلومات قيّمة عن هذه المنطقة منذ العصر الحجري الحديث وبشكلٍ خاص في فترة أوروك والفترة الآشورية التي كانت قد وطدت نفوذها من خلال إنشاء مجموعة من القلاع (دونو) التي تعتبر كمراكز اقتصادية لإدارة وتنظيم استثمار الأراضي الزراعية التابعة للامبراطورية الآشورية.

نسعى جاهدين لتقديم ترجمة علمية دقيقة آملين أن يكون هذا الكتاب ذا فائدة كبيرة للباحثين وطلاب الآثار على حد سواء.

بقلم: جوان لويس مونتيروس فينولوس

ترجمة: د. سوزان ديبو

تاريخ الإصدار: ٢٠١٦

تصنيف 2.46/5 (49.23%) (78 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟