مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

حوران ٣

المساكن في ريف منطقة جنوب سورية في

الفترتين الكلاسيكية والقروسطية

 يشكّل هذا الكتاب ثمرة برنامج أبحاث المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) الذي بدأ مباشرة بعد إنشاء هذه المؤسسة في العام ٢٠٠٣، وركّز على المسكن القديم في منطقة جنوب سورية.

في العام ذاته، بدأتُ العمل بحماس كباحثة مقيمة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، وشاركت في مشروع توثيق المسكن القروي القديم في حوران ودراسته وفي إصدار هذا الكتاب.

قابلت أثناء عملي ثلاثة عشر باحثاً كانوا يعملون في المنطقة نفسها على موضوعات لها علاقة بالمسكن بدءاً من الفترة الكلاسيكية وصولاً إلى الفترة القروسطية، وقد اتبعوا وسائل عديدة للوصول إلى أهدافهم: أعمال مسح وتنقيب ودراسات أثرية ودراسة الزخارف المنحوتة وحتى ترميم الصروح. تركزت المرحلة الأولى من المشروع على تنظيم وتمويل قدوم الباحثين إلى سورة بهدف استكمال المعلومات وبهدف نشر وثائق أثرية مهمة على شبكة الإنترنت لتصبح متاحة أمام الجميع.

هكذا استكمل كل من ألكساندرين غيران وغيونتير ستانزل وجان بيير فالات وجاك لو بلانك معطياتهم من خلال أعمالهم الميدانية في كل من مسيكة وأنخل ومنطقة القليب، بينما نفّذتُ بدوري أعمال مسح ومعاينة لقرى ومساكن سهل البثنية الأعلى. بدأ العمل في العام ٢٠٠٢ ضمن إطار برنامج أوروبي للتأهيل كان الهدف منه توثيق الإرث الأثري السوري. عملنا بالتعاون مع زملائنا الألمان بهدف تأهيل مهندسين مدنيين ومهندسي عمارة شباب تابعين للمديرية العامة للآثار والمتاحف، وقد شارك بعضهم في البعثات الميدانية وأصبحوا قادرين على توثيق إرث بلادهم المعماري بكفاءة. كان لابد من معالجة التوثيق الميداني معلوماتياً وفوتوغرافياً لنتمكن من تقديمه بصورة جيدة. شملت النفقات إنجاز تصاميم معمارية على الحاسوب (نفذتها كل من سناء الخير وديما شاهين وكندة البلخي) بالإضافة إلى رسم خطوط بيانية على الحاسوب، نفذها مارك بالتي (Marc Balty) تحت إشرافي أنا وج. دنتزر- فيدي و إ.لينا. كانت النتائج مشجعة جداً، ما دفعنا إلى تنظيم اجتماع للباحثين في ١٥ نيسان من العام ٢٠٠٥ في جامعة باريس السابعة دينيس- ديديرو (VII-Dennis Diderot) لمناقشة وضع سير المشروع. قدّم الباحثون أعمالهم وتساؤلاتهم حول المسكن في منطقة جنوب سورية. في المقابل، قدّم كل من السيدين: ألاستير نورتيدج (Alastair Northedge) المتخصص بالعمارة المدنية في الشرق الأدنى الإسلامي، وجان لوك بيسكوب (Jean-Luc Biscop) المتخصص في المساكن في الفترتين الرومانية والبيزنطية في شمال سورية، انتقاداتهما وآراءهما كلٌّ في اختصاصه.

مُوّل هذا الاجتماع بالتعاون بين فريق «الشرق الأدنى الهلنستي والروماني» والقسم الخاص بآثار وعلوم العصور القديمة (ArScAn) في جامعة نانتير (Nanterre) وقسم «تاريخ الفن وعلم الآثار» في جامعة باريس الأولى والمعهد الفرنسي للشرق الأدنى IFPO في دمشق وقسم «جغرافية وتاريخ وعلوم المجتمع» الـ  UFRومخبر فياسيا (Phéacie) ومدرسة الدكتوراه والقسم الخاص بـ «مجموعة الأبحاث المتعلقة بأوروبا الوسطى والشرقية» في جامعة باريس السابعةDenis Diderot) )؛ ولقد استقبل مسؤولو هذه المراكز العلمية المشاركين في مقراتهم بحفاوة.

يتضمن هذا الكتاب المشاركات المختلفة المقدّمة بعد ذلك الاجتماع وما نجم عنه من تبادل للآراء والمعلومات.

أشكر كل المشاركين في هذا البرنامج وأقدر تعاونهم القيّم ودعمهم: بيرتران لافون(Bertrand Lafont)  المدير العلمي في الإيفابو، وجاميل أوبيشو (Jamel Oubéchou) الذي كان حينئذ مستشاراً ثقافياً في السفارة الفرنسية في دمشق، وجاكلين دانتزر فيدي المسؤولة عن فريق «الشرق الأدنى الهلنستي والروماني» في جامعة نانتير، وجان بيير فالات الأستاذ في جامعة باريس السابعة.

لابد أيضاً من أن أشكر شكراً خاصاً الأستاذ المشرف على بحثي: السيد جان ماري دنتزر الذي قام بتأهيلي وإرشادي وبإسداء النصائح لي. في الحقيقة، يعود الفضل إلى السيد دنتزر في عملي المتعلق بالبحث الشائق الخاص بالمسكن القديم في منطقة جنوب سورية، وأتمنى أن أكون قادرة على الاستمرار في التقصي عن الحقائق وفي نشرها.

أختم كلامي هذا بالتعبير عن امتناني الكبير لفريق النشر في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى في بيرو، لاييتيدتيا ديماريسLaetitia Démarais  وأنطوان عيد ورامي ياسي لكل ما بذلوه من جهود في إنجاز هذا العمل، سواء على مستوى النص أو على مستوى الرسوم التوضيحية. أشكر كذلك كل من جانين  (Janine)وجان شارلز بالتي (Jean Charles Balty)  على مساعدتهم لي في تذليل صعوبات العمل.

 

باسكال كلوس- بالتي

دمشق- نانتير  تشرين الثاني ٢٠٠٧

بقلم: مقدمة: جان – ماري دنتزر - بإدارة : باسكال كلوي بالتي

ترجمة: ديما أشقر

تصنيف 2.64/5 (52.82%) (78 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟