مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

حكايات شعبية من التبت

في تقديم هذه القصص القصيرة للجمهور قد يكون من المثير للاهتمام أن أصف كيف وصلت إليها.
في السنتين اللتين أمضيتهما في التبت, في غيانتسه ولاسا وسواهما, اتخذت أصدقاء كثيرين بين طبقات التبتيين كلها - العليا والدنيا, والأغنياء والفقراء - ولقد تحادثت مع كل أصناف الأشخاص شتى الموضوعات. أثناء تجوالي علمت أن بين ظهراني هذا الشعب الآسر وغير المعروف إلا قليلاً ثروة من الفلكلور, لم يصل إليها إلى حينه مَن في العالم الخارجي, فبذلت الجهود لأجمع من قصصه قدر ما استطعت.
لقد ثبت أن هذا البحث, ولأسباب خاصة معينة, أكثر صعوبة مما توقعت. في المقام الأول, لقد وجدت أن كثيراً من أفضل القصص المعروفة قد استوردت بكاملها من الهند أو الصين, وليس فيها إلا القليل من التلوين المحلي الذي هو أحد مفاتن الفلكلور. الأمر الآخر هو أن بعض أفضل القصص وأكثرها خصوصية غير لائقة للنشر في كتاب كهذا. وثالثاً, لما كانت الطبيعة الإنسانية هي هي في كل أرجاء العالم, فإنّه لم يكن من الممكن دائماً العثور على حكواتي ذي مزاجٍٍ مناسب لرواية القصص. إن القصة التي ينقلها راوية عصبي أو متردد تفقد نصف سحرها. والقصة الجيدة يجب أن تكون طبيعية, ويشترط لها المشاركة الوجدانية من جهة الراوية والمستمع كليهما. إن البعثات الدبلوماسية المسلحة والوضعية الرسمية, دعك من كل مسائل الاختلاف في اللغة والجنسية, لا تميل إلى استثارة العواطف المثالية الضرورية لإرساء الثقة المتبادلة الكاملة.
لكن الصبر, ونمو المشاعر الودية عند الطرفين, قد كانا عوناً لي إلى حد ما على التغلب على حذر الناس البسطاء وترددهم, الناس الذين أمدوني بمادتي؛ ومع مرور الوقت, استطعت أن أحصل بالملاطفة على القصة من مصادر كثيرة بعيدة الاحتمال. زعماء القرى والرهبان والخدم والموظفون الحكوميون المحليون والفلاحون والتجار - هؤلاء وغيرهم كثيرون كان لهم نصيب في مخزوني. مع حذر الراوية وتردده في الابتداء, ومع اعتذاراتي وتنصلاتي الخجولة, فإنه كان يبدأ حكايته. لكن جمهور المستمعين التبتيين هو من خير ما يمكن تخيله من جمهور, وسرعان ما كان يذيب جليدَ التحفظ مشاركتُهم الوجدانية وتقديرُهم العلنيان, فتنساب الكلمات بحريّة. ودونما إبطاء يضيع كل حس من التقييد, ولقد علمتُ قصة قوطعت مرّةً لعشر دقائق بمرح خرج عن السيطرة نشأ عن حادث مضحك.
وعليه فإن بعض القصص قد وجب عليَّ استبعادها, بترددٍ كافٍ, استبعادها كليّاً في الوقت الحاضر؛ بعضها يحتاج إلى مزيد تنقيح أو توضيح. أما بقية مخزوني الصغير فإنني أقدمه ها هنا, ومع هذا الاعتذار: ألا وهو أنني لم أحاول تزيين القصص أو تحسينها. لقد كتبتها كما سمعتها تماماً, ولقد ترجمتها, بالدقة التي قدرت عليها, من العبارات الاصطلاحية التبتية إلى عباراتنا. أما من جهة أصلها أو مدلولها العلمي فلست أقول شيئاً, ولا أقدِّم نظريات. أترك الحكايات تتكلم عن نفسها؛ لكنني أطالب, وسوف أرحب بودّ, بانتقادات كل طلبة الفلكلور وظنونهم, الطلبة الذين هم في موقعِ إعطاء رأي الخبير في نقاط كهذه, وإلقاءِ الضوء على الزوايا الغامضة التي لم يمكنني النفوذ إليها.
لقد ضممت إلى القصص أشعاراً قليلة أُخذت عشوائياً من أغانيِ الحب التبتية الشعبية, بصفتها عيّنة من ثروة الوسائل التعبيرية والعاطفة الشعرية الحقيقية التي توجد عند سكان هذا البلد الغريب. بالنظر إلى الصبغة الاصطلاحية الشديدة وإلى الضغط الشديد للتراكيب العروضية التبتية, فإن ترجمة هذه الأغاني إلى شعر مشابه ولو مشابهة بعيدة, ودون تخريب خصائص الأصل كلياً, تُحدث صعوبات خاصة؛ ويجب علي التماس الغفران لعدم إتقانها وغياب اللمسات الفنية الأخيرة.
الرسوم هي الجهد البكر في الرسم التوضيحي للكتب لفنان تبتي, يقيم في غيانتسِه, وهي كما أخشى, ضعيفة قليلاً في التفاصيل, ذلك أنه بسبب غيابي عن غيانتسِه أثناء عملها فإنني لم أستطع أن أشرف على تنفيذها شخصياً. أما الصورة الممتازة التي تظهر في مقابل صفحة العنوان فأنا مدين بها إلى صديقي وزميلي في غيانتسِه, الكابتن ر.ستين, من القسم الطبي الهندي.
ختاماً, يجب علي التعبير عن شكري وعرفاني للسيد بيرسيفال لاندن, الذي يدين لاقتراحه ديناً عظيماً جمعُ هذه الحكايات ونشرُها, وكذلك توضيحُها برسوم فنان محلي, أضف إلى ذلك أن علي شُكرهُ لتلميحاته القيمة الكثيرة ولمشاركته الوجدانية ومساعدته العظيمتين.

بقلم: جمعها: الكابتن و. ف. أوكونور

ترجمة: وفيق فائق كريشات

تاريخ الإصدار: ٢٠١٦

تصنيف 2.7/5 (53.92%) (102 أصوات)

هل ترغب في التعليق؟