مكتبة الهيئة »  الكتاب الإلكتروني »

  • فتى قيبار

    قبل أن أبدأ بالحديث عن حياة والدي وفقره، وقصة قهره وذله.. لا بد لي أن أشير إلى نقطة أثارت اهتمامي طويلاً، فمنذ أن كنت في الرابعة من عمري.. كنت أفكر وأسأل نفسي دائماً:  لماذا لدى جميع أترابي من الفتيان جدان وجدتان إلا أنا.. ليس لدي سوى جد واحد وجدة واحدة.. وهما والدا أمي؟ أذكر، ذات يوم، سألت والدي من دون مقدمات عن هذا الأمر، التفت ونظر إلي طويلاً، ما لبث أن أدار وجهه عني، وراح يحدثني عن ذلك: «لقد مات والدي، أي جدك يا بني، وأنا طفل في الثانية من العمر. لم أعرفه، ولم...

    إقرأ المزيد

  • لمحـــات من الإبداع العلمي

    إن الحديث عن جانب إبداعي في العلم، يؤدي بنا تلقائياً إلى الحديث عن المنهج العلمي نفسه لكشف مواضع الإبداع فيه. وهذا ما يضطرنا إلى إجراء مقارنة بين طرق الوصول إلى العطاءات العلمية في مختلف العصور؛ فبهذه المقارنة نستطيع إظهار الفارق الأساسي بين ما كان يسمى علماً في العصور القديمة التي سبقت عصر النهضة الأوربية، وبين ما هو متعارف عليه حالياً بأنه العلم - وأقصد العلم المحض: الفيزياء، الكيمياء، البيولوجية، إضافة لما يلحق بها من رياضيات. لأن هذا الاختلاف يكاد ينحصر في درجة اليقين في كل منهما. إن طرق البحث واحدة تقريباً، فالملاحظة والاستقراء...

    إقرأ المزيد

  • خواطـر وذكريــات إفـريـقـيــة

    ما كنت أتوقع أن تتاح لي فرصة التجول في العديد من الدول الإفريقية إلا بعد أن عينت سفيراً لدى جمهورية السودان وتم اعتمادي سفيراً غير مقيم في غضون أشهر من هذا التعيين لدى أربع دول إفريقية متاخمة للسودان هي إثيوبيا وكينيا وأوغندا وإريتريا ومن ثم تم تفويضي مندوباً دائماً لسورية في منظمة الاتحاد الإفريقي بعد أن جرى قبول سورية عضواً مراقباً في هذا الاتحاد الذي يقع مقره في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. اعتبرت أن هذه فرصة ثمينة بالنسبة لي للاطلاع على العالم الإفريقي من بشر وبلاد وحضارات ولغات وعادات وطباع وهموم ومشكلات...

    إقرأ المزيد

  • مختارات قصصية

    … وانظر حولك، إنني أشبه أول آدمي تراه، وإن لم يكن حولك أحد أكون أنا أنت… لم تكن طفولتي مرحة فقد كانت يد زوجة عمي ثقيلة وكان زوج أمي يفزعني ويسميني"الجرو". وعلى الرغم من هذا وأشياء كثيرة كنت فخوراً بصديقي عبد القهار. وعندما هاجر مع أهله إلى جبل لبنان وصرت وحيداً، صادقتُ كلب عمي وشجرة السنديان العملاقة التي تربض على مطل قريتنا ولطالما كلَّمتُها وعانقتُها. فليقولوا ما يقولون. أنا لم أحمل سلاحاً طوال حياتي. إلاّ إذا كانت هذه السكين سلاحاً. انظر إليها. إنها بحجم حبة البلوط ولا تذبح حتى النملة. ثلاثون عاماً مضت. أنا...

    إقرأ المزيد

  • الشِّعرُ العربيُّ في جزيرة ِ صِقِلـِّيَّة اتجاهاته وخصائصُه الفنيَّة

    تتناولُ هذه الدِّراسةُ اتِّجاهاتِ الشِّعرِ العربيِّ في جزيرة صقلية وخصائصه الفنيَّة منذ الفتح حتَّى نهاية الوجودِ العربيِّ فيها، وتأتي أهميَّةُ هذا الموضوعِ من افتقار المكتبةِ العربيَّةِ إلى دراسةٍ منهجيَّةٍ شاملةٍ لشعر الصِّقلِّيين، ولعلَّ هذا من أهمِّ الأسبابِ الَّتي دفعتني إلى دراسةِ شعر الصِّقلِّيين، وأضيف إلى ذلك ثراءَ هذا الشِّعر من حيث تنوُّعُ موضوعاتِه، فضلاً عن جودةِ ما وصلَ إلينا منه، وإن كان الَّذي بين أيدينا منه قليلاً، وثمَّةَ دافعٌ آخرُ لدراسةِ شعر الصِّقلِّيِّين يتجلَّى في إحياء جزءٍ من تراثنا الأدبيِّ الَّذي لم ينل حُظْوَتَهُ من الدَّرس قياساً إلى شعر سائرِ الأقاليم. تقومُ...

    إقرأ المزيد

  • عبد الكريم اليافي الباحث عن مجد الإنسان

    ودَّعت الثقافة العربية والإسلامية آخر علمائها الموسوعيين البروفيسور العلاّمة عبد الكريم اليافي، الذي رحل عن دنيانا يوم السبت الحادي عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) ٢٠٠٨م عن عمر يناهز التسعين عاماً، وهو الرجل الذي اشتهر بكونه مجموعة علماء في عالم واحد، فقد درس منذ الثلاثينيات من القرن الماضي عدة اختصاصات علمية وأدبية في وقت واحد، درس الطب في الجامعة السورية، ثم انتقل موفداً في بعثة علمية لدراسة الرياضيات والعلوم الطبيعية والفيزياء في جامعة السوربون أواخر الثلاثينيات، وقد انتسب إلى كلية الآداب فيها ليتخرج من الكليتين معاً عام ١٩٤١، وحيث نشبت الحرب العالمية...

    إقرأ المزيد

  • الآخر في الثقافة العربية

    حظي الشرق الأقصى بنظرة إيجابية من العرب، وبموقف يخلو من التعالي والعداء، فإذا استثنينا ما حملوه من صور غائمة عن أطراف هذا الشرق المحاذية للعالم غير المعمور من الأرض، في الشمال بشعوبه الغارقة في المجهول، وفي الجنوب في أعماق المحيط وجزره الغائمة، فقد تراءت الهند والصين للعرب، على أنهما في صدارة هذا الشرق وواجهته، والمملكتان الراسختان الموحدتان والمستقرتان منذ زمن بعيد، وهو ما أهلهما لتصبحا، من وجهة نظرهم، من أهم مراكز العمران والحضارة في العالم، فلم يبخلوا عليهما بشتى صنوف الإطراء، إذ ميّزوا ما بين هذين المركزين الحضاريين وجيرانهما في الشمال، أو في...

    إقرأ المزيد

  • الهوية الثقافية بين العالمية والعولمة

    لعل من أهم أسئلة علماء الأنتروبولوجيا، السؤال التالي , كيف تترابط الشعوب مع بعضها في العالم وكيف تتحاور؟.  ويبدأ الجواب بنقطة هامة،  لكي نتحاور يجب أن نعرف من نحن، ثم يجب أن نعرف من هو الآخر. ويصدر هذا الجواب عن القناعة بأننا لن نكون بشراً ما لم نحقق حواراً ومعاشرة مع الآخر، بدءاً من المجتمع الصغير إلى المجتمع العالمي الكبير. وهذا الحوار هو الذي يحقق في بعده العريض العالم الذي ينتجه البشر لكي يعيشوا فيه، إذ لاوجود للعالم قبل البشر، فهو بيئة التفاعل البشري ويحدد حجمه وأهميته  حجم هذا التفاعل البشري. وليست...

    إقرأ المزيد

  • قلبي العابر هنا

    شاعرة صغيرة, كنهر صغير يحفر مجراه في الصخر عميقاً... يغيب داخل الكلمات , ليعود جبّاراً عظيماً على شكلّ قصائد, تنضح ذاتها من ذاتها, لتقول للعالم الغافي: ها أنا...!!؟ يارا أبو فخر... تكتب نصوصها منذ نعومة الأحلام... تخاطب شامتها الصغيرة , وتبتكر خيالاً في الخيال... تنظر بعين قلبها الشفّاف إلى الحياة, لتعبر كلّ زنازينها, وانهياراتها, ومنافيها, لتبشّر بالحياة... تكتب للحرية مهد الإنسانية العظم, وتغفو في حضن انبثاقها الكونيّ... تحلم بحبيب بعيد سوف يأتي ذات حلم وقصيدة, ليرسم عالمها الغضّ, بسنواته الخمس عشرة... تقدّم نفسها على أنها حفيدة الكلمات, وابنة اللغة المتحفّزة للانطلاق الحرّ.. تصنع قصوره في رمال الروح, ولكن...

    إقرأ المزيد

  • محمد الماغوط العاشق المتمرد

    في عام ١٩٦٠، كنت عاطلاً عن العمل. وكانت العروبة نفسها عاطلة عن العمل، ويا ليتها ظلت كذلك.. وكنت حينذاك ضيفاً على مجلة "شعر" وأسرة التحرير كلها ضيفة على صاحبها يوسف الخال. ويوسف الخال ضيفاً على شارع السادات في رأس بيروت. في هذه الأثناء حل بدر شاكر السياب (بأناقته المعروفة) ضيفاً على الجميع، وهو يمشي قدماً في الشرق وقدماً في الغرب بسبب تباشير الروماتيزم في ركبته ولما كان بريئاً وساذجاً ولا يعرف أن يتحرك بمفرده فقد كلفني يوسف الخال بمرافقته طول إقامته هناك، وأوصاني وهو يسلمني إياه: لا تعذبه، إنه شاعر كبير. ومن...

    إقرأ المزيد