المقالات

الصفحة السابقة »

الذاكرة وانتهاكاتها

بقلم: تزفيتان تودوروف

لا تسعى الذاكرة إلى إنقاذ الماضي إلا بهدف خدمة الحاضر والمستقبل.

لنعمل ما في وسعنا بحيث تسهم الذاكرة الجمعية في تحرير البشر،

لا في استعبادهم.

Jaques LE GOFF

 

فتّحت الأنظمة التوتاليتارية في القرن العشرين أعيننا على خطرٍ ما كنا لنراه في ما مضى: إنه خطر محو الذاكرة. هذا لا يعني أن النسيان ما كان سمة الأزمان أو حتى التدمير الممنهج للوثائق والصروح التذكارية: نعلم، كمثال على ذلك بعيدٍ عنّا في الزمان والمكان، كيف أمر الإمبراطور الأزتيكي إتزكواتل، في بداية القرن الخامس عشر، بإتلاف جميع الأقراص المركزية وجميع الكتب ليتسنى له إعادة تأليف التراث كما يحلو له؛ كذلك عمل المستكشفون الإسبان قبل قرنٍ من ذلك الوقت على محو وحرق كل أثر قد يشهد على الماضي العظيم للمغلوبين.

إلا أن هذه الأنظمة، ولأنها ما كانت توتاليتارية، فهي لم تنقضّ سوى على المخازن الرسمية للذاكرة، تاركة وراءها أشكالاً أخرى من الذاكرة على قيد الحياة، كالحكايات الشفوية أو الشعر. غير أن أنظمة الطغيان الجديدة في القرن العشرين، وبعد أن أدركت أن الفوز بالأرض والبشر يمرّ عبر الخبر والإعلام، حرصت على وضع يدها على الذاكرة، وأرادت التحكم بها، وذلك حتى في خباياها الأشد نأياً. ولا شك في أن هذه المحاولات أُجهضت أحياناً، لكن مما لا ريب فيه أنه في حالات أخرى كثيرة (ونحن نجد أنفسنا عاجزين عن إحصائها) كان الفوز من نصيب النسيان.

نفهم إذْ ذلك لماذا فقدت الذاكرة بريقها في أعين جميع أعداء التوتاليتارية، ولماذا يُنظر إلى كل فعل استذكاري، حتى وإن كان ضئيلاً جداً، بأنه مقاومة للتوتاليتارية (قبل أن يُحتكر المصطلح من طرف مؤسسة معادية للسامية، كان المرادف الروسي للكلمة «الذاكرة» يُستخدم ...... كامل المقالة

ترجمة: د. جلال بدلة

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 1.69/5 (33.75%) (16 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 25 )