كلمة العدد

بقلم: رئيس التحرير: حسام الدين خضور

لماذا تشومسكي؟

 

سؤال وجهته إلى نفسي قبل أن أطرحه على هيئة التحرير وحظي بموافقة جماعية. والآن أجدني مطالباً بتقديم إجابتي إلى القراء الأعزاء.

إنه شخصية مهمة في عالمنا المعاصر. إنه مواطن بلد هو الأول في العالم: قوة وتقدماً تقنياً وغنى وتنوعاً وتعدداً.

إنه شاهد على عصرنا الأغنى في تاريخ البشرية ـــ ولادة أنظمة اجتماعية اقتصادية وانهيارها، حرب عالمية، ثورة علمية تقنية، اختراعات لا حد لها، ثورة اتصالات.

إنه مثقف قال كلمته بصدق في الأحداث التي شهدها عالمنا. هو القائل: «واجب المثقف أن يقول الحقيقة ويعري الأكاذيب.» قال الحقيقة في حرب فيتنام، وقرن القول بالعمل، فكان أحد الناشطين ضد تلك الحرب العدوانية، التي جلبته إلى السياسة من بابها الواسع، فالمتابع لحياته يلاحظ أنه منذئذٍ غلب على نشاطه الهم السياسي العام أكثر من الهم الأكاديمي.

وقال كلمته في العدوان على كوبا: «غدت كوبا رمز المقاومة الشجاعة للعدوان منذ عام ١٩٥٩، إنها تحت عدوان القوة العظمى في نصف الكرة الغربي.» وقال: «أطماع الولايات المتحدة [في كوبا] ترجع إلى أيام الثورة الأمريكية، حيث قال وزير خارجيتها، وقتذاك، جون كوينسي أدامز: (إن استيلاءنا على كوبا ذو أهمية فائقة).»

ولم يتردد في إعلان موقفه من القضية الفلسطينية وإدانة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني. هو من وصف مبدأ حق الدولة بالوجود بأنه ابتكر من أجل دولة إسرائيل. وأيد الحق الفلسطيني في مواجهة العدوان الإسرائيلي: «أنت تستولي على مائي، وتحرق أشجار زيتوني، وتدمر منزلي، وتأخذ عملي، وتسرق أرضي، وتسجن أبي، وتقتل أمي، وتقصف بلدي، وتجوعنا جميعاً، وتذلنا جميعاً، لكن أنا من يجب أن يُلام لأنني أطلقت صاروخاً رداً عليك.»

وموقفه من الإرهاب يصيب عين الحقيقة إذ يقول: «إنه إرهاب عندما يمارسونه ضدنا، أما عندما نمارس ما هو أسوأ لا يكون إرهاباً.» أو يقول: «الجميع مهتمون بوقف الإرهاب. حسن، في الحقيقة، توجد طريقة سهلة لوقفه هي ألا نشارك فيه.»

وموقفه من الدولة الرأسمالية الحديثة يختصر بكلمات قليلة جوهر المشكلة: ««أحد المبادئ الأساس في الدولة الرأسمالية الحديثة تعميم المخاطر والتكاليف إلى أقصى حد ممكن وخصخصة الأرباح.»

لهذه الأسباب وغيرها، نقدم هذا المفكر الكبير آملين أن يجد القارئ في مواد ملفنا إضافة تغني ما لديه حول هذه الشخصية الشاملة.