كلمة العدد

بقلم: رئيس التحرير: حسام الدين خضور

على خطى الندوة الوطنية للترجمة

يتزامن صدور هذا العدد مع موعد الندوة الوطنية للترجمة: «الترجمة في سورية ــ مشكلات وحلول». وفي هذا السياق تأمل أسرة التحرير من المهتمين بمسائل الترجمة أن يقدموا إسهاماتهم على صفحات جسور ثقافية لمن تفوته فرصة تقديم وجهات نظره في الندوة التي ستنعقد يومي ١ و ٢/ ١٠/ ٢٠١٧ في مكتبة الأسد الوطنية برعاية السيد وزير الثقافة، الأستاذ محمد الأحمد.

أود أن أشير في البداية إلى أن ثمة نوعين من المشكلات تعاني منهما الترجمة. النوع الأول نظري، والثاني عملي.

على المستوى النظري، ثمة مشكلات مختلفة بعضها عالمي وبعضها خاص بكل لغة. تسهم دراسات الترجمة التي نشأت حديثاً في تشخيص المشكلات النظرية واقتراح الحلول وتعميم التجارب. وتؤدّي «جسور ثقافية» دوراً مهماً في هذا المجال، فقد قدمت منذ استئناف صدورها هذا العام أبحاثاً كثيرة تغني الخلفية النظرية للمترجمين والباحثين في مسائل الترجمة، وهي ستواصل هذا الجهد لتوفر للمترجم كل جديد في هذا الحقل.

أما على المستوى العملي فتتباين المشكلات كثيراً. وتتعدد، ربما، بتعدد البلدان. عملنا، على صفحات «جسور ثقافية»، في هذا الشأن، شبه معدوم، على الرغم من أن كلمة مشكلة تدور على كل لسان. قد يرجع ذلك إلى تواضع ثقافة طرح المشكلات على صفحات الدوريات ومناقشتها. نحن، بصراحة، نفتقر إلى الطرح العملي لمشكلاتنا والبحث عن الآليات الواقعية التي تمكِّننا من معالجتها؛ ونفتقر إلى الاهتمام بمشكلاتنا العامة، إلى درجة كبيرة، صرنا فيها سلبيين تماماً.

ربما تكون العناوين التالية:

- أنواع الترجمة في سورية،

- تنظيم المهنة، هل الأطر القائمة فاعلة؟

- ما هو الوضع القانوني لمهنة الترجمة؟

- ما هي حاجات سوق الترجمة المحلية؟

- الترجمة سوق واعدة،

- العلاقة بين التأليف والترجمة،

- عقود عمل الترجمة، وعقود نشر التأليف،

وغيرها من عناوين، يمكن أن تكون موضوعات للنقاش الذي تود «جسور ثقافية» أن ترعاه على صفحاتها بغية معالجة المشكلات العملية، بالدرجة الأولى، لأن المشكلات العملية تحتاج إلى قرارات وتشريعات وخطط، طويلة المدى نسبياً، ينبغي أن تتضافر فيها جهود مؤسسات متعددة رسمية وغير رسمية، تبدأ من وزارة الثقافة والمؤسسات التي تشارك في الندوة الوطنية ولا تنتهي في وزارة التربية ووزارة التعليم العالي ووزارة الإدارة المحلية ووزارة المالية، وتحتاج إلى تشريعات خاصة يسنها مجلس الشعب.

«جسور ثقافية» تقدم صفحاتها لأقلامكم، وترحب بمقترحاتكم لبناء قضية قوية للترجمة تقدمها للجهات المعنية مشفوعة بدراسات وآليات عمل واقعية، تمكِّن الترجمة من تأدية دورها المأمول.

تشكل الترجمة، عندنا وعند الشعوب كافة، رافعة للتقدم والتطوير في جميع ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، وهذا ليس عيباً. فالترجمة دليل عافية ونمو، وقد ارتبطت في تاريخنا القومي وتاريخ الشعوب بمراحل النهوض والازدهار.