المقالات

الصفحة السابقة »

الثّقَافة والحَاجَة

بقلم: د. بدر الدين عامود

مفهوم الثقافة هو أحد أبرز المفاهيم الإشكالية على الساحة العلمية في الوقت الحاضر، فحوله كثرت التصورات والآراء إلى حدّ صار حصرها الآن مهمة ليست باليسيرة، ما أدى إلى تعدد تعريفاته ليُقارب عددها عدد العلماء والباحثين الذين تناولوه غداة عصر التنوير حتى أيامنا هذه. ويشير هذا الحدّ الزمني إلى حداثة عهد الاهتمام به نسبياً، مقارنة بسواه من المفاهيم التي يشتمل عليها. وتحصي الدراسات المختصة عدد هذه التعريفات، فيجد أ.كرويبر وزميله ك.كلوكهون أنها بلغت (١٦٤) تعريفاً في منتصف القرن العشرين. وبلغ هذا العدد قرابة المئتين وخمسين حتى بداية هذا القرن. ويعكس هذا الكم الكبير من التعريفات تفاوت زوايا نظر أصحابها إلى موضوع البحث، وكثرة الميادين التي تناولت مكوناته وأبعاده ضمن حدودها.

ومصطلح الثقافة Culture الذي ترجع بداية استعماله في أوروبا إلى أكثر من قرنين يعني عملية إصلاح شأن الفرد أو المجتمع، وتحسين مستواهما، بوصفها شبيهة بعملية البستنة بما تشتمل عليه من استصلاح التربة وعناية بالنبات بغية تحسين الإنتاج وهي العملية التي تدل عليها الكلمة اللاتينية Cultura المشتقة من كلمة colere التي تعني زراعة الأرض.

وفي اللغة العربية يدلّ مصطلح الثقافة على صقل النفس والمنطق والفطنة. فهو، في المعجم، يدل على الحذق والخفّة والفطنة. وهو ما يعنيه القول: إن فلاناً ثقف الكلام، أي أنّه خدمه وفهمه بسرعة. وإنه ثقف نفسه، أي صار حاذقاً وخفيفاً وفطناً. ويدل هذا المصطلح أيضاً على التسوية والتقويم. فما يقصد بالقول: ثقفه تثقيفاً هو أنّه سوّاه وقوّمه، والمثقّف - لغةً - كلمة تطلق على القلم المبري.

غاية هذه العودة إلى جذور مصطلح الثقافة هو...

تحميل كامل المقال

تاريخ الإصدار: ٢٠١٨

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 1.91/5 (38.18%) (33 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 41 )