المقالات

الصفحة السابقة »

هل العَلْمانية ضرورة ملحة للمجتمع العربي راهناً؟

بقلم: أ.د.صالح شقير

ليست العَلْمانية مذهباً فلسفياً, بل هي مذهب قانوني سياسي بالدرجة الأولى, ولكنها غير منقطعة الصلة بالفلسفة, لأنها في جانبها النظري نتاج للنظر العقلي ولأنها في جانبها العملي تنبثق عن جملة ممارسات وإشكاليات تتصل بعلاقة الدين والدولة, بين السلطة الروحية والسلطة الزمنية, وفي التحليل الأخير بين الثيولوجيا والأنثروبولوجيا, أي بين الإلهيات والإنسانيات.

والعَلْمانية بالعربية لفظة مستحدثة مُشتقّة من اليونانية laikos ومن اللاتينية المتأخرة laicus التي تعني العامي أو ابن الشعب أي المدني غير المتعلم, وذلك في مقابل كلمة clerc؛ التي كانت تطلق على رجل الدين لأنه وحده المتعلم علمياً في القرون الوسطى. وأول من استحدث كلمة علمانية بالعربية هو إلياس بقطر واضع المعجم الفرنسي العربي الصادر عام (١٨٢٨م). على أن الكلمة لم تأخذ طريقها في الانتشار الكامل إلا بعد قرن ونيف من الزمن, وقد فرضت نفسها لأول مرة على معجم عربي- عربي هو المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية في مصر في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين.

وخلافاً للاعتقاد الشائع, فإن كلمة علمانية غير مشتقة من العِلْم بكسر العين, بل من العَالَم (بفتح العين واللام), وعلى هذا فإن العَلماني هو من ينتسب إلى العالَم أو العالَمين أي الناس, في مقابل الرباني المنسوب إلى الرب. ولكن ليس من قبيل الصدفة أن تذهب الأذهان إلى العِلم عند ذكر العَلمانية, فما ذلك تشابه في اللفظ فحسب, بل كذلك للصلة المضمونية. فالعَلماني هو بالإجمال من يأخذ بالتصور العلمي للعالم في مقابل التصور الديني.

وإذا كانت الألفاظ تؤخذ بأضدادها, فإن نقيض العلماني هو الإكليريكي, أي من ينتسب إلى الإكليروس (طبقة رجال الدين), أو من يناصر الإكليريكية, وهو مذهب يقول بضرورة تدخل رجال الكهنوت في الشؤون العامة.

واستحداث كلمة العلمانية في القرن التاسع عشر يعني أن المشكلة لم تكن مطروحة في ظل الحضارة العربية الإسلامية التي ما احتاجت إلى نحت المفهوم. والواقع أن إشكالية العَلْمانية هي تاريخياً إشكالية غربية, وفي المقام الأول فرنسية. ففي فرنسا صِيْغَ المفهوم لأول مرة, وفيها أيضاً عَرَفَ الصراع بين الدولة والكنيسة أكثر أشكاله ضراوة, وفيها ...

تحميل كامل المقال

تاريخ الإصدار: ٢٠١٧

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 1/5 (20%) (3 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 51 )