المقالات

الصفحة السابقة »

العلاقة بين القيم الثقافية والعولمة الاقتصادية والعصرنة

بقلم: يونس كامل صالح

إنَّ البحث في العلاقة بين القيم الثقافية والعولمة الاقتصادية والعصرنة، والتأثير الذي يُحدثه التطور الاقتصادي في قيم ثقافة ما، والعكس، هو مجال اهتمام كثيرٍ من الباحثين على الصعيد العالمي، لأنه يكشف كثيراً من الآليات التي تؤثر تأثيراً كبيراً في تحديد اتجاهات التطور العالمية نحو المستقبل.

بينت كثيرٌ من الاستقصاءات العالمية أن نظرة الشعوب التي تعيش في المجتمعات الغنية إلى العالم تختلف نظامياً عن تلك التي تحملها المجتمعات ذات الدخل المتدني بالنسبة إلى مجموعة واسعة من المعايير والمعتقدات الدينية والاجتماعية والسياسية. والبُعدان المهمان اللذان ظهرا يعكسان، أولاً: الاستقطاب بين التوجهات التقليدية والعقلانية_ الدنيوية نحو السلطة. وثانياً: الاستقطاب بين قيم البقاء والتعبير عن الذات. ونعني بكلمة تقليدي تلك المجتمعات المتشددة نسبياً التي تركز على الدين، وتمثل تياراً من شكل القيم التي كانت سائدة ما قبل الثورة الصناعية، التي تؤكد مثلاً هيمنة الرجال في الحياة السياسية والاقتصادية، واحترام السلطة، ومستويات منخفضة نسبياً من التسامح مع قضايا مثل الإجهاض والطلاق. أمّا المجتمعات العقلانية_ الدنيوية فتحمل السمات المقابلة.

إنَّ العنصر المركزي في بعد «البقاء/ التعبير عن الذات» يتعلق بالاستقطاب بين القيم المادية وما فوق المادية، ويوجد دليل كبير يشير إلى أن هناك تحولاً ثقافياً في المجتمعات الصناعية المتطورة، ينبثق بين أجيال تربَّت على عدِّ مسألة البقاء حقيقةً مسلَّماً بها. وتؤكد القيم ضمن هذه المجموعة الحماية البيئية، والحركة النسوية، والمطالبة المتزايدة بحق المشاركة في صنع القرار في الحياة الاقتصادية والسياسية. وقد زاد انتشار هذه القيم خلال السنوات الأخيرة الماضية في المجتمعات الصناعية المتطورة جميعها تقريباً. إذ يقول بعض منظّري العصرنة أن التطور الاقتصادي يجلب معه تغييراً ثقافياً جذرياً، فيما يجادل آخرون بأن القيم الثقافية ثابتة، وهي التي تؤثر إلى حدٍ كبير في المجتمع أكثر مما يحدثه التغيير الاقتصادي، فمن منهم على صواب؟

كانت أهداف الاستقصاءات العالمية في هذا المجال هي دراسة الروابط بين التطور الاقتصادي والتغييرات في القيم. والسؤال الرئيس الذي نطرحه هنا هو ما إذا كانت عولمة الاقتصاد ستنتج بالضرورة عملية التجانس في الثقافة؟

قام منظّرو العصرنة «الحداثة» في القرن التاسع عشر أمثال كارل ماركس وغيره بتنبؤات جريئة حول ..... تحميل كامل المقالة

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 2.59/5 (51.79%) (39 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 11 )