المقالات

الصفحة السابقة »

البعد الأيديولوجي للعولمة

بقلم: د.جهاد ملحم

يجب علينا اليوم أن نعتنق منطق العولمة الذي لا ينفصم ـــــــ أن كل شيء من قوة اقتصادنا إلى سلامة مدننا، إلى صحة شعبنا، يعتمد ليس على ما يجري ضمن حدودنا فقط، بل على ما يجري في نصف الكرة الأرضية الآخر... العولمة لا رجعة فيها.

                                             «بل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق»

 

العولمة (Globalization) هي كلمة حديثة في اللغة العربية وتعود في أصلها الاشتقاقي العربي إلى كلمة عالم وتعني تعميم الشيء ليصبح عالمياً، أو نقله من حيز الخصوصية إلى مجال العمومية في مستواها الكوني. والتعريف الأكثر شمولاً للعولمة، الذي يردده دعاتها، بأنها نظام عالمي جديد يقوم على حرِّيَّة انتقال المعلومات وتدفُّق رؤوس الأموال والسِّلع والتِّكنولوجيا والأفكار والمنتجات الإعلاميّة والثَّقافيّة والأفراد بين المجتمعات الإنسانيّة جميعها حيث تجري الحياة في العالم كأنه قرية صغيرة. والعولمة، في نهاية المطاف، هي ظاهرة تسير بالمجتمعات الإنسانية قاطبة نحو التجانس الثقافي وتكوين الشخصية العالمية ذات الطابع الانفتاحي على ما حولها من مجتمعات وثقافات مختلفة. إلا أن معارضي العولمة يرون فيها الوجه السياسي القبيح لسيطرة النمط الأمريكي والغربي في العالم دون الأنماط الأخرى، بل هي أبشع وأحدث صور الهيمنة الاستعمارية.

وقد ظهر مصطلح العولمة عام (١٩٦٠م) في كل من الأدبين الشعبي والأكاديمي، لتوصيف عملية، حالة، منظومة، قوة، وعصر. لكن الكلمة نفسها استخدمت على نطاق واسع، أولاً وقبل كل شيء في الولايات المتحدة، في وقت مبكر من عام (١٩٤٠م). في تلك الفترة كانت الولايات المتحدة أعظم قوة اقتصادية وعسكرية عرفها التاريخ البشري. وقد عبّر جورج كينان أحد مخططي السياسات الأمريكية في شباط/ فبراير من عام (١٩٤٨م) عن ذلك بقوله: «نمتلك حوالي (٥٠٪) من ثروة العالم، بينما لا نشكل سوى (٦.٣٪) من عدد السكان فقط، لذلك ستكون مهمتنا الحقيقية في الفترة القادمة إنشاء نمط من العلاقات الدولية يسمح لنا بالحفاظ على هذا التفوق المطلق».

ما هي الأيديولوجية؟

يمكن تعريف الأيديولوجية بأنها منظومة من الأفكار المشتركة على نطاق واسع، والمعتقدات النمطية، والقواعد والقيم الموجهة، والمثل العليا التي تقبلها مجموعة معينة من الناس حقيقةً واقعة. تقدم الإيديولوجية للأفراد صورة متماسكة تقريباً للعالم ليس كما هو عليه الآن فقط، بل كما يجب أن يكون عليه مستقبلاً، وتعمل على تنظيم التعقيد الهائل للخبرات الإنسانية على شكل صور بسيطة، لكنها مشوهة في الغالب، تُعَدُّ بمنزلة دليل وبوصلة العمل السياسي والاجتماعي. ويسعى دعاة العولمة ...... كامل المقالة

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 2.71/5 (54.17%) (24 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 41 )