المقالات

الصفحة السابقة »

الحرب الباردة والعولمة: مقارنة تحليلية

بقلم: يونس كامل صالح

من الأسوار إلى الشبكات

كان يجري الحديث على مدى ربع القرن الماضي عن عالم ما بعد الحرب الباردة، أي أنه جرى تعريف العالم بما لم يكنه، لم يكن أحد يعرف ماذا كان. ولكن نظاماً دولياً جديداً قد حل الآن بوضوح محل الحرب الباردة: إنه نظام العولمة. هذا صحيح، إنه نظام العولمة- أي التكامل بين الأسواق، والتمويل، وتطور التكنولوجيا على نحو يقلص العالم من حجمه المتوسط إلى الحجم الصغير، مما يجعل كل إنسان قادراً على الوصول إلى مواقع أبعد حول العالم، بل أسرع وبتكلفة أرخص عما كان عليه الحال من قبل.

إنَّ العولمة لا تمثل توجهاً اقتصادياً فحسب، كما لا تمثل مجرد بدعة جديدة. ومثلها مثل جميع النظم الدولية السابقة، تقوم العولمة، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، بتشكيل السياسات الداخلية والاقتصادية، فضلاً عن العلاقات الخارجية للبلدان جميعها عملياً تقريباً.

إن الحرب الباردة كنظام دولي، قد امتلكت بنية خاصة للقوة: التوازن بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، بما في ذلك حلفاء كلٍّ منهما. وقد كان للحرب الباردة قوانينها الخاصة: ففي مجال الشؤون الخارجية، لم يكن بمقدور أي من القوتين العظميين التعدي على المجال الأساسي لنفوذ القوة الأخرى، بينما في المجال الاقتصادي، كانت البلدان المتخلفة تركز على تنمية صناعاتها الوطنية، والبلدان النامية على النمو القائم على الصادرات، والبلدان الشيوعية على سياسة الاكتفاء الذاتي، في حين كانت الاقتصادات الغربية تركز على التجارة المنظمة.

كما كان لدى الحرب الباردة أفكارها المهيمنة: الصدام بين الشيوعية والرأسمالية، علاوة على الانفراج في العلاقات الدولية، وعدم الانحياز، كما امتلكت الحرب الباردة أيضاً توجهات ديموغرافية: كانت حركة الناس من الشرق إلى الغرب تعاني من الجمود إلى حدٍ كبير نتيجة للستار الحديدي، في حين كانت الحركة من الجنوب للشمال متدفقة على نحوٍ أكثر انتظاماً. كما امتلكت الحرب الباردة أيضاً تكنولوجيات محدِدة لها: سيطرة الأسلحة النووية والثورة الصناعية الثانية، ولكن المطرقة والمنجل كانتا ما تزالان أداتين مناسبتين. وأخيراً كان للحرب الباردة قلق خاص بها: إنه التدمير النووي، وإذا ما أخذنا هذه الأمور مجتمعة، يمكن القول إن نظام الحرب الباردة لم يقم بتشكيل كل شيء، وإنما صاغ الكثير من الأشياء. أما نظام العولمة في يومنا هذا، فيمتلك صفات وقواعد وبواعث وسمات مختلفة تماماً، ولكن نفوذه مؤثر بالقدر نفسه. لقد كان نظام الحرب الباردة يتسم بملمح واحد رئيسي، التقسيم. فقد تمّ تقسيم العالم، وكانت التهديدات والفرص تميل إلى النمو من الجانب الذي تمّ الانقسام عنه. ويمكن، على نحو مناسب، وضع نظام الحرب الباردة بشكل رمزي في صورة واحدة: السور. ولنظام العولمة سمة واحدة رئيسة أيضاً: التكامل. فالتهديدات ...... كامل المقالة

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 2.15/5 (42.96%) (27 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 11 )