المقالات

الصفحة السابقة »

الإذعان الفلسفي العربي

بقلم: د.علي محمد إسبر

يحار المتأمل في تاريخ التفكير الفلسفيّ، في أفق تجلياته في الثقافة العربية طوال تاريخ حضورها المديد، عندما يواجه حقيقةً مريرةً صارمةً، ألا وهي أن هذا التفكير عينه لم يكن إبداعيّاً بالمعنى الخلّاق، ولم يجرِ في مجال الانبثاق والخلق، بل بقي في هدأة التبعيّة للفلسفة اليونانيّة، وهذا يدلّ على أنَّ أمّةً كاملةً، على امتداد وجودها التاريخي، لم تتمكن في أفق ثقافتها من أن تقدّم للأمم الأخرى، أيَّ مفكّر نظريّ شامل، أعني: فيلسوفاً من طراز «أرسطو أو أفلاطون أو كانط»؛ ذلك أنه لا يوجد حتى الآن أي فيلسوف عربي تمكّن من تقديم منظومة فكرية مبتكرة أو نسق فلسفيّ شامل؛ لأنّ كلَّ ما أُسهِم به في ميدان الفلسفة من المشتغلين فيها من العرب، منذ «الكندي» (٨٠٣-٨٧٣م) الملقّب بـ «فيلسوف العرب»؛ ذلك لأنه –كما يؤكد كثير من المؤرخين-أول عربي صريح النسب اضطلع بمهمة البحث الفلسفي. نقول: منذ «الكندي» وصولاً إلى يوم الناس هذا لم يتعدَّ ما أُسهِمَ به في ميدان الفلسفة: الشروحات والتعليقات والتلفيقات والتوفيقات، فالجهود الفلسفية في الثقافة العربية، لم تسفر قط عن تكوين نظرة فلسفية تكتنف حقيقة الوجود بوساطات إبداعية أصيلة، مثل: المناهج المحكمة، والتأمّلات العميقة، والاستبصارات العبقرية، إلخ.

ومردّ ذلك أن المتفلسفين العرب عموماً وفي أزمنة تاريخية مختلفة تجمعهم ظاهرة مشتركة غريبة جداً، وهي أنهم لا يقدرون على الشروع في التفلسف إلا اعتماداً على مرجعيات سابقة تكون بمنزلة أسس نظرية يُعوّل عليها في اجتراح مذاهب أو مواقف أو آراء فلسفية. ولو حاول الباحث أن يبوئر بؤراً يعيّن بوساطتها مصادر هذه المرجعيات، لاكتشف أن البؤرة المركزية فيها هي الفلسفة اليونانية على اختلاف مذاهبها. ومن ثم توالت تأثيرات مرجعيات أخرى في التفكير الفلسفي العربي عبر الزمن وصولاً إلى يوم الناس هذا.

وقد بلغت تأثيرات هذه المرجعيات نفسها ذروتها في ....... تحميل المقالة

هل ترغب في التعليق؟

 
تصنيف 2.67/5 (53.33%) (3 أصوات)
مرات التحميل [ 0 ]
مرات المشاهدة ( 17 )