كلمة الوزارة

بقلم: محمد الأحمد وزير الثقافة

السوريون والثقافة

مع الإنجاز الكبير الذي حقَّقه جيشنا وحلفاؤه، في إخلاء محيط مدينة دمشق من الإرهابيين، انتهى فصل من فصول الإرهاب والتهديد للعاصمة، وهذا انتصار كبير يحمل معاني كبيرة، ويفتح أفقاً يمكن الانطلاق منه في مرحلة الاستقرار، وإعداد الخطط، والبدء بتنفيذ عملية ما بعد الحرب وما تستوجبه من مستلزمات مادية ومعنوية.

 لا يَخفى على أحد أنَّه طوال سنوات الحرب على سورية، دافع السوريون عن وطنهم كما يجب في القطاعات كلّها وفي المستويات كافة؛ منتصرين لوطنيتهم الصلبة. دافع جنود جيشنا العربي السوري بشجاعة وبطولة، وبذلوا الأرواح والدماء الغالية في سبيل انتصار شعبهم الأبيّ المعطاء الذي لم يبخل يوماً برفد الوطن بالعطاء والعمل والكفاح وتقديم التضحيات الفيَّاضة، هذا الشعب المفعم بروح البطولة والإيثار.

هذه المعركة التي فُرضت علينا؛ تصدى لها شعبنا بالتضحيات أولاً، ثم بالصمود وبالتمسك بالوحدة الوطنية بوعي وطني رفيع وبروح عالية من المسؤولية.

أما على المستوى الثقافي، فقد أثبت السوريون أنهم شعب عميق الثقافة مبدع، ويليق به الإبداع على أعلى المستويات وفي الحدود القصوى. وأدركت الحكومة في الجمهورية العربية السورية هذه الحقيقة منذ وقت طويل؛ ولذلك أولت الثقافة هذه الرعاية التي لم تتراجع أبداً، على الرغم مما تعرضت له البلاد، وأدارت وزارة الثقافة هذه الرعاية من المنطلق الحكومي نفسه، وحرصت بشكل يومي على استمرار الحياة الثقافية بالتشارك مع الكتَّاب والمثقّفين الوطنيين في سورية، وبتناغم وانسجام مع الحالة الوطنية العامة القائمة على الصمود والمقاومة، والإصرار على الانتصار، والإعلاء من شأن الإبداع والفنون إلى أقصى حدّ ممكن بصفتهما انتصاراً لثقافة الحياة ضد الموت، وضد الظلاميين والتكفيريين الإرهابيين بكل صورهم وأشكالهم.

نحن اليوم، وبفضل التضحيات والصمود، على عتبة مرحلة جديدة تتطلب أن تكون بحجم الإنجازات العظيمة التي حقَّقها جيشنا العربي السوري وحلفاؤه وشركاؤه. وكمؤسسة ثقافية جامعة ومعبّرة عن الثقافة الوطنية بطرفيها الرسمي والشعبي، نرى بدافع المسؤولية والواجب أن هذه المرحلة من العمل تتطلب منا المزيد من التفاعل للقيام بالبناء الثقافي في زمن ما بعد الحرب، ونحن أمام استحقاق وطني كبير، لا بد، للثقافة من حضور كبير وفاعل فيه، والمثقفون الوطنيون، عموماً ينظرون إلى عملية الإعمار كعملية متكاملة وشاملة، يوضع فيها الإنسان كمحور وهدف، ولن تكون العملية وقْفَاً على بناء الحجر، بل في الدرجة الأولى على بناء الإنسان بما يليق به وبكرامته الإنسانية. ومن هذا المنطلق نعمل في وزارة الثقافة على إطلاق عملية ثقافية شاملة، يشارك فيها المفكرون السوريون والعرب، ونعوِّل على ذلك في ترميم ما ألحقته الحرب فينا من أضرار نفسية وثقافية، وفي خلق التفاعل البنَّاء بين الإنسان وثقافته.


تحميل كامل العدد...