كلمة الوزارة

بقلم: محمد الأحمد وزير الثقافة

أَسْعَدَ اللهُ صباحَ عُشَّاقِ العربيَّة

مِنْ مقاييس رُقيِّ الأُمم وتحضُّرِها حبُّها للغتها الوطنيّة، وحرصُها على النهوض بها، وتطويرِها، وإغنائِها، وإِثرائها، والمحافظة على صفائها، ليكون معبِّراً عن هُوِيَّة الأمَّة ووجدانها وروحِها الخاصَّة، وقد قال هو تشي منه القائد الفيتناميّ لأبناء وطنه: «حافظوا على صفاءِ لغتكم كما تحافظون على صفاء عيونكم».

وقد دأبت اللّجنة الفَرْعيّة للتمكين للغة العربيَّة على العناية بالعربيَّة واستجلاء ما فيها من جمالٍ وسحرٍ وطاقاتٍ إيحائيّة، فأقامت مناشط مختلفة لإذكاء هذا اللِّسان العربيِّ في نفوس أبنائه، منها إصدار الهيئة العامة السّوريّة للكتاب سلسلة «قضايا لغوية» التي تُعْنى بشؤون العربيّة المعاصرة وقضايا التعريب والترجمة والمصطلح، وصدر منها حتى الآن أربعة كُتَيِّبات.

ويتناغم نشاط اللجنة الفرعيَّة للغة العربيّة مع السياسة العامة للدولة التي أعادت للغة العربيّة بهاءَها ومكانتها، ودرّست الطّبّ والحقوق بها في العقد الثَّاني من القرن الماضي، وأنشأت مجمع اللغة العربيّة في دمشق الذي يعدّ أوَّل مجمع في الوطن العربيّ عام (١٩١٩م)، وأصدرت قانوناً لحماية العربيّة في الخمسينيات من القرن الماضي، ومدّت يد العون لشقيقاتها العربيّات اللواتي تحللن من براثن الاستعمار في تعريب العلوم، وأصدر السيد الرئيس بشار الأسد القرار الجمهوري المتضمّن تشكيل لجنة التمكين للغة العربيّة لوضع خطّة عمل وطنيّة للارتقاء باللغة العربيّة، وقدّم إلى مؤتمر القمّة العربيّ الذي عُقد في دمشق عام (٢٠٠٨م) مشروع النهوض باللغة العربيّة للتوجه نحو مجتمع المعرفة.

ولـمَّا كان تراث العربيَّة قائماً على الشعر الذي نراه أجمل المخلوقات، رأت اللّجنة الفرعية للتمكين للغة العربيّة في الوزارة إقامة مسابقة في حفظ الشعر العربيّ – العصر العبَّاسيّ.

وقد اختارتِ اللّجنة مجموعة من عيون الشعر العربي العباسي لفرسان البيان أبي تمام والبحتري والمتنبي وأبي العلاء المعري، لِمَا في أشعارهم من ديباجة عالية ورونق صافٍ وبهاء للمعاني. ولا ريب أن حفظ هذه الأشعار مما يثري ذائقة أبنائنا، ويرفد ما لديهم من مواهب جمة، ويصنع عندهم معجماً لفظياً غزير اللفظ وفير المعنى، وكل هذا مما يصب في التمكين للغة العربية، فحين يأوي الشعر إلى قلوب أبناء هذه اللغة الجميلة تُعْصَمُ العربية.

أيها الحفل الكريم:

اللغة العربية هي وطنكم الرّوحيّ، والإرث الذي نطاول به أعنان السماء، ولستَ ترى شجرةً باسقةً شامخة يانعة الثمار إلَّا وأنتَ مطمئنّ إلى أنَّ لها جُذوراً راسخة في الأرض.

اللغة حصنكم الحصين للذود عن العروبة والوحدة القوميّة، إنّها جفونكم التي تَنْسَدِلُ على العيون حامية لها منبئة بحُسْنِها وسحرها.

أشكر للجنة الفرعيَّة للتمكين للغة العربيّة في الوزارة ما تبذلُه من جهود، وأرجو لها مزيداً من العطاء والنجاح، وأبارك لأبنائنا الفائزين الثلاثة، وكلّي أملٌ أَنْ أراهم من أعيان العربيّة الكبار المدافعين عنها والكاشفين عن سحرها الذي لا ينفد.

والسلام عليكم.

 

تحميل كامل العدد