كلمة الوزارة

بقلم: محمد الأحمد وزير الثقافة

موعود مع الأمل...

الوقائعُ التي تجري الآن على الأرض السورية المباركة، تؤكد أنَّ وطننا يتعافى، وعلى الرغم من كلِّ المحاولات العدوانية الخارجية لعرقلة الوصول إلى الخلاص من الإرهاب، بات الشعور العام عند السوريين ينحو بشكل كبير نحو التفاؤل، ونحو المزيد من الثقة بالدولة ومؤسساتها وأن الأمن والسلام والاستقرار سيعود ليعمَّ ربوع وطنهم بشكل كامل وشامل، وهم يتهيؤون، بهمَّة عالية، للقيام بدورهم في إعادة بناء وطنهم.  

والسوريون، الذين أدهشوا العالم بصمودهم، لم يتوقفوا عن العمل، ولم ينكفئوا أو يستسلموا لليأس والانكسار، واستمرَّت حركة الحياة في مَوارٍ دائم، وروح المقاومة في تصاعد مدهش، وكأنهم دائماً على موعد مع الأمل وفي توق للانطلاق من أجل النهوض الوطني الشامل على الأصعدة كافة، لكي يثبتوا جدارتهم من جديد في البناء وصناعة حاضرهم ومستقبلهم كما يليق بالشعوب الحيّة أن تفعل وهي تخرج من كارثة كبرى. نهوض ينقلنا إلى مرحلة سعيدة من السلام والازدهار.

نحن في وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، كنا دائماً في حالة تناغم مع هذه الروح الإيجابية عند الناس، واكبناهم وعبَّرنا عنهم بأشكال متنوّعة، وكنا في خضم هذا التفاعل لحظة بلحظة، من منطلق الثقة بثقافتنا الوطنية العميقة وبمثقَّفي ومبدعي وفنَّاني سورية. وتعمل وزارة الثقافة بحرص شديد و بروح مؤسساتية على رفع حالة التفاعل البنَّاء بين المثقفين والمبدعين السوريين ومؤسساتهم الثقافية المنتشرة في سورية، وتسعى إلى المزيد من هذا التفاعل، والمؤسسة الثقافية بمديريَّاتها وكوادرها منفتحة ومتجاوبة مع الاقتراحات التي من شأنها أن تدفع بالعمل الثقافي إلى الأفضل.

التفاعل مع الواقع والتأثير الإيجابي فيه هو إستراتيجية ثقافية حاضرة دائماً في تصوراتنا وفي خططنا الثقافية الآنية، وبعيدة المدى. وهي أيضاً حاضرة في وعي قطَّاع كبير من أدبائنا ومثقفينا السوريين الذين نتشارك معهم في الأمل بحاضر ومستقبل سورية. وسبق أن قلنا في مناسبات ثقافية متعددة أن الأمل بالنسبة إلينا نحن السوريين هو حالة ضرورية ويأخذ بُعْداً وطنياً بامتياز، وثقافتنا كما حضارتنا المشرقة، هي ثقافة أمل في جوهرها، وهذا الأمل كان وما يزال عاملاً من عوامل الصمود والانتصار.


تحميل كامل العدد...