كلمة الوزارة

بقلم: محمد الأحمد وزير الثقافة

 
الثقافة لارتقاء الإنسان

أيَّتُها السَّيِّداتُ أَيُّها السَّادةُ

أَيُّها الحفلُ الكريمُ

أَيُّها المُبْدعونَ الشُّعراءُ والرِّوائيّونَ والمترجمونَ

أُرَحِّبُ بكم في يومِ الثَّقافةِ السّوريّةِ، يومِ الثَّقافة لارتقاءِ الإنسان، ويطيبُ لي أَنْ تُخَصَّصَ إحدى فعّاليّاتِهِ لتكريمِ كوكبةٍ مِن أَنباهِ الْمُبدِعِيْنَ الّذين فازُوا بالجوائزِ التي أعادتْ وزارةُ الثقافة إطلاقَها في مجالِ الترجمةِ والشّعرِ والرِّوايةِ في العامِ المنصرمِ بعدَ أَنْ توقَّفتْ حينًا مِنَ الدّهرِ.

إِنَّ رعايةَ وزارةِ الثَّقافةِ للمبدعينَ في مختلفِ حقولِ المعرفةِ الإنسانيَّةِ يُعَدُّ في الصَّميم مِنْ وَاجِبَاتها، بل هو أَصْلٌ ومَقْصِدٌ نبيلٌ مِنْ مَقَاصِدِ إحداثِها، ويُسْعِدُ المرءَ أَنَّ هذا التَّكْرِيْمَ يَتَزَامَنُ مَعَ انتصاراتِ جيشِنا العربيِّ السّوريِّ المتتاليةِ على الإرهابِ، وإخمادِ جَذْوَةِ هذه الحربِ الغَشُومِ الّتي شُنَّتْ على بلادِنا يَتَغيَّا مُشْعِلُها وَأْدَ المعرفةِ وحَجْبَ النّورِ عن أَرضِ الأبجديّةِ الْأُولى، ولكنْ هيهاتَ، فقد اصْطَدَمَتْ بإرادةِ شعبٍ حرٍّ أبيٍّ لا يلينُ، وجيشٍ باسلٍ مقاومٍ، وقيادةٍ حكيمةٍ أدارتْ دفَّةَ هذه الحربِ بثباتٍ وشجاعةٍ نادرَيْنِ.

وقد عَهِدَتِ الوزارةُ إِلى ثُلَّةٍ مِنَ الباحثينَ والأكاديميينَ والنُّقَّاد تحكيمَ أعمالِ المبدعينَ، وامتازتْ تقاريرُهم بالموضوعيّةِ والدّقّةِ والرّصانةِ والذَّوقِ العالي.

ففي جائزةِ عُمرَ أبي ريشة للشِّعرِ احتكمتِ اللجنةُ إلى سلامةِ اللُّغةِ والأوزانِ وحضورِ الموهبةِ وإشراقِ الدِّيباجةِ وسُمُوِّ الفِكْرَةِ والخيالِ المجنِّحِ والصّورةِ المُشْرقة.

وفي جائزةِ حنّا مينه للروايةِ أولتِ اللجنةُ للمضامينِ الفكريّةِ للروايةِ أهميّةً خاصّةً، وراعتِ امتلاكَ الرّوائيِّ تقنياتِ صناعةِ الرّوايةِ، فالطَّعامُ المُشْتَهَى لا يُقَدَّمُ إِلا في إِناءٍ أنيقٍ رائقٍ.

وفي جائزةِ سامي الدُّروبي للترجمةِ نظرتِ اللجنةُ إِلى امتلاكِ المترجمِ ناصيتَيِ اللُّغتَيْنِ النَّاقلِ منها والمنقولِ إليها، وما قدَّمَه للنَّصِّ المترجَمِ مِنْ خِدْماتٍ تتمثّل فيما يكتبُهُ مِن حَوَاشٍ تَفُضُّ خَتْمَهُ، وتكشفُ خَبِيْئَه.

هذا وقد نوّهتْ لجانُ التحكيمِ ببعضِ الأعمالِ المتميّزةِ في الحقولِ المذكورةِ: الشّعرِ والرِّوايةِ والترجمةِ، للذي اتّفقَ فيها مِنْ وَمَضَاتٍ إبداعيّةٍ مشرقةٍ استحقّتْ أَنْ يُشارَ إليها بالبنانِ، وإنْ كانتْ دونَ ما فازَ مِن الأعمالِ.

أباركُ للمبدعينَ جميعِهم، وأُثمِّنُ ما فاضتْ به عقولُهم وقرائحُهُم، وآملُ أَنْ يتواترَ مشروعُهم الإبداعيُّ، ليكتملَ صرحُ مشروعِنا الثَّقافيِّ التنويريِّ الّذي لا تني وزارةُ الثَّقافةِ ترعاهُ وتدعمُه وتُدَمِّثُ له كُلَّ طريقٍ.

طاب يومُكم.