كلمة العدد

بقلم: الأستاذ ناظم مهنا رئيس تحرير مجلة المعرفة

كتاب: سورية في مواجهة الحرب الكونية مدونة عربية كبرى

كتاب حقائق ووثائق عن الحرب على سورية تأليف كوكبة من الباحثين العرب والسوريين المناضلين والمتمرسين في الدفاع عن القضايا القومية العربية، بإشراف الدكتورة نجاح العطار، يضم بين دفتيه كتباً عديدة، قَرَأتْ الحرب على سورية من زوايا متنوعة، وكلُّ دراسة تكاد تكون كتاباً متكاملاً، تتناغم مع بعضها في وحدة الموضوع المتمحور حول الحرب الكونية على سورية.

الأساتذة المشاركون هم: إبراهيم ناجي علوش (الأردن)، إسماعيل إسماعيل مروة (سورية)، أمين محمد حطيط (لبنان)، أنيس النقاش (لبنان)، تحسين الحلبي (فلسطين)، تركي حسن (سورية)، حسن قاسم جوني (لبنان)، حياة الحويك عطية (الأردن)، حيان أحمد سلمان (سورية)، خلف محمد الجراد (سورية)، رفعت سيد أحمد (مصر)، طلال ناجي (فلسطين)، محمد أشرف بيومي (مصر)، ناديا خوست (سورية).

منسق الدراسات: الدكتور خلف محمد الجراد. أهدى الباحثون الكتاب إلى القائد بشار الأسد، وجاء في حيثية الإهداء: «نرفع إليك ياسيادة الرئيس، نحن المؤمنين بعروبتنا وبالوطن العربي، وإلى الجيش الباسل وشعب سورية الأبي، أسمى مشاعر التقدير والمحبَّة والعرفان، وأغلى وأصفى الأمنيات، في أن يحفظك الله لنا ولأمتنا، ويأخذ بيدك في طريق الظفر، تحقيقاً لآمالنا التي هي آمال الأمة العربية...».

جاء الكتاب في بابين، الأول، وهو الأكبر، باب الدراسات، قدَّم فيه الباحثون تحليلاتهم الشاملة والوافية عن المؤامرة على سورية منذ بدايتها، ونظروا فيها من جوانب متعددة؛ حضارية، وعسكرية، وقانونية، وثقافية، وإعلامية، واقتصادية. من أبرز عناوين هذا الباب: المؤامرة على سورية، نبذة عامة، كتبها الدكتور إبراهيم ناجي علوش, نماذج من الحرب على هويتنا الحضارية وانتمائنا القومي: للدكتور محمد خلف الجراد, إستراتيجية المجابهة العسكرية في مواجهة العدوان: للعميد أمين محمد حطيط, القانون الدولي والحرب على سورية: للدكتور حسن قاسم جوني، الفكر التكفيري والحرب على سورية/المرتكزات الفكرية للجماعات والتنظيمات والحركات التكفيرية الإرهابية، كتبها الدكتور خلف محمد الجراد, الحرب على الثقافة والمثقفين: للدكتورة ناديا خوست، حروب الإعلام وإعلام الحرب: للدكتورة حياة الحويك عطية، الفصائل الإرهابية خلال الحرب على سورية: للعميد الركن المتقاعد تركي حسن، الحرب على سورية وتداعياتها على القضية الفلسطينية: للدكتور طلال ناجي، دور الكيان الصهيوني في الحرب على سورية (الأبعاد والحقائق): للدكتور رفعت سيد أحمد، انتصار سورية وتغيير ميزان القوى الإقليمية: الأستاذ تحسين الحلبي، النصر السوري ودور الحلفاء: الأستاذ أنيس النقاش, سياسة القيادة وإنجازاتها في الميدان الاجتماعي والمصالحات: للدكتور إسماعيل إسماعيل مروة، الاقتصاد السوري قبل الحرب وبعدها: للدكتور حيان أحمد سلمان، سورية وركائز نهضة عربية مستقبلية: للدكتور محمد أشرف البيومي.

الباب الثاني من الكتاب، بعنوان: عندما يتكلم ضمير الشعب (قراءات في بعض كلمات السيد الرئيس بشار الأسد).

عناوين القراءات:

أ- خطاب الرئيس الأسد في الملتقى الدبلوماسي/سوري من الدفاع إلى الهجوم. قراءة الدكتور إبراهيم ناجي علوش.

ب- خطاب الرئيس الأسد في الملتقى العربي/نحو برنامج عمل قومي عربي للقرن الواحد والعشرين: قراءة الدكتور إبراهيم ناجي علوش.

ج- قراءة في خطاب علائم النصر: للأستاذ أنيس النقاش.

الكتاب صادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب، وزارة الثقافة، دمشق (٢٠١٨م)، ويقع في (٨٠٤) صفحة من القطع الكبير.

-٢-

يمكن القول إن سردية الحرب على سورية انطلقت بهذا الكتاب المهم ذي الصبغة العلمية، وهي انطلاقة تحتاج إلى استكمال ولا سيما الجانب الحكائي الذي يشمل الحياة اليومية للحرب؛ البطولات والصمود والتضحيات الجسام والآلام، إذ لا بدَّ من تدوين وتوثيق يوميات الحرب المكتوبة والشفهية، لأنها يمكن أن تشكِّل ذاكرة جمعية صادقة ترفد كل أشكال التفكير الإبداعي. والحروب الكبرى، كما هو معلوم، تحفر عميقاً في الذاكرة والوجدان، وتختزل الشعوب فيها حكايات البطولة والشجاعة والإيثار والملاحم والمآسي أيضاً.

 خضنا في سورية حرباً عظمى، توازي الحرب العالمية الثانية، وقدَّم فيها الشعب أمثولات في الكفاح ضد الفاشية المعولمة بأقنعتها المعقدة والمركبة. هنا لا نحتاج إلى أن نصف هذه الحرب التي عشناها، نحن السوريين بكل تفاصيلها على الأرض السورية، فاللغة قد لا تفي بالغرض، والوصف قد يُقصّر عن المعايشة التي عانى منها السوريون، بنسب متفاوتة، بحسب منطق الحروب. حرب طالت الأفراد والأسر والجماعات، المدن والأرياف، ويكاد لا يوجد سوري لم يلحق به ضرر بشكل أو بآخر، من هذه الحرب القاسية والظالمة.

 كم من الخراب المادي والنفسي لحق بالسوريين، وكم من «غرنيكا» و«ستالينغراد» و«درسدن» خلَّفها الإرهابيون؟! وكم من مدن وبلدات وقرى سورية دُمِّرت من جراء العدوان الدولي وأتباعه؟! ومدينة الرقة أكبر شاهد على الإجرام الأمريكي!

حرب هَامَ الناس فيها على وجوههم في أكبر عملية نزوح داخلي وخارجي في التاريخ، وشهدنا فيها أكبر عملية استغلال قذر مورس من الغرب المتوحش على شعب مسالم، وعلى حضارتنا التي هي أسٌّ عميق وفاعل من أسس الحضارة الإنسانية. هنا لا نبالغ في الحماس أو العاطفة، ولا نريد أن نقع في مطبِّ الإنشائية اللفظية، لقد كانت حرباً عظمى، تجلَّت فيها الوحشية ضد المدنية والحضارة. ومن وجه آخر برزت من خلال الصمود الذي فاق الخيال كل معاني الوطنية والإيثار والتضحيات في الدفاع البطولي والأسطوري عن وحدة الشعب والأرض والمصير. حرب لم يكن العدو فيها طرفاً واحداً، كما في الحروب السابقة، بل تحالفت فيها كل قوى التوحش والعدوان ضد سورية، دول عظمى تقودها الإمبريالية الأمريكية قياد العميان أو المسرنمين، جنَّدت أمريكا في هذه الحرب كل أتباعها الدوليين والإقليميين والمحليين من العملاء والمرتزقة. لم تكن حرباً تقليدية، وهي أكبر بكثير مما جرى في العراق، مع هول ما جرى في ذاك البلد الشقيق. في جانب من هذه الحرب مزجت أمريكا- قبل أن تدخل هي مباشرة في الحرب- بين نمطين إجراميين أمريكيين: نمط عصابات الكونترا في أمريكا اللاتينية، ونمط «المجاهدين» الأفغان، وأنتجت من هذا المزيج نوعاً جديداً خاصاً وغير مسبوق هو «داعش» و«النصرة» المنظمتان المتنافستان في الإرهاب.

وعلى مستوى آخر، وبهدف خراب سورية، استنفرت أمريكا قواها العدوانية الذاتية وكل أتباعها في العالم؛ دولاً وجماعات وأحزاب وأفراد، وجنَّدت كل وسائل الميديا الجديدة لاستخدام أسلوب غير مسبوق من الكذب والتحريض، بلا حدود ولا ضوابط، وشهدنا فيه انهياراً قيمياً غير مسبوق. وقام رجال الدين الوهابيون بدورهم القذر في هذه المعركة، وجابوا جهات الأرض لتجنيد متعصِّبين مسعورين وتسفيرهم إلى سورية، مستخدمين الخطاب الفتنوي لتأجيج السعار المذهبي والطائفي على الشاشات ومن على المنابر الدينية، من مساجد وجمعيات وغيرها.

-٣-

 كتَّاب هذه المدوَّنة التأسيسية التوثيقية، المعروفون بمواقفهم القومية العربية الشجاعة، يُسلّطون الضوء على حقائق وقضايا كثيرة، ولا تنحصر قيمة هذا الكتاب في التحليل السياسي والاقتصادي والإعلامي الموضوعي، بل يتعدى ذلك ليكون كتاباً ثقافياً له قيمة تاريخية ومعرفية تجعله جديراً بأن يُقرأ وبأن يُقتنى في المكتبات.