الافتتاحية

بقلم: رئيس التحرير


اختلفت الآراء حول مفهوم أدب الخيال العلمي، البعض وصف القصة العلمية بأنها تترجم المكتشفات والاختراعات والتطورات التقنية التي ظهرت أو التي يمكن أن تظهر في المستقبل، إلى مشاكل إنسانية ومغامرات درامية، وبعضهم وصف الخيال العلمي بأنه اصطلاح يطلق على ذلك النوع من الأدب الروائي الذي يعالج بكيفية خيالية مدروسة استجابة الإنسان لكافة ما يحيطه من تقدم علمي وتطور، سواءً في المستقبل القريب أو البعيد. وبعضهم الآخر وصف القصة العلمية بأنها ليست مجرد مغامرات مثيرة تعالج الفضاء وعوالمه القصية، أو الوحوش جاحظة العيون أو الأكوان السحرية أو رؤى المستقبل ومفاجأته … فبالإضافة إلى ذلك كله، تتمتع القصة العلمية بميزة تتعلق بالأفكار والتساؤلات حول ما يحيط بنا من ألغاز لنعرف شيئاً عن تفسيرها…
ويؤكد (اندريه موروا) أن الرواية العلمية ليست فقط التي تعدد الإنجازات العلمية والاختراعات دائماً بل تتعرض أيضاً لموقف الإنسان من الآلة بحكم أنها نتاج مباشر العلم الحديث…
أدب الخيال العلمي إذن هو أدب المستقبل، يحلم باللحظة التي ينتصر فيها الإنسان على عوامل ضعفه في الكون المحيط به، يحلم بالانتصار على الشيخوخة والمرض والتعب ويكتشف الأعماق المجهولة في المحيطات ويلتقي مع كائنات العوالم الأخرى، ويهبط على الكواكب البعيدة، ويحذر الإنسان من الانجراف نحو عدم الاكتراث بسلبيات استخدام العلم لمنفعته الذاتية وما تخلق تلك السلبيات من دمار لحضارته الحديثة، كالتلوث بكافة أشكاله والنفايات والاحتراق الصناعي وطبقة الأوزون المخربة وتكديس السلاح المدمر…
إنه يحاول أن يفسر حياة الإنسان والألغاز المحيطة به، ويقدم حلولاً لمشاكله المستعصية وهو أدب الخيال العلمي الجاد… أما نوع الأدب الآخر، الذي يؤكد على الخرافة دون مضمون علمي حقيقي فينتشر في المجتمعات الاستهلاكية كأدب يسلي قارئه في حافلة، في سيارة ، في طائرة، ثم يلقى كتابه وينسى كل أحداثه غير المنطقية…
إذن هناك خيال علمي جاد منضبط يستند على فرضيات علمية مدروسة يمكن أن تتحقق ويحكي عن مصاعب الإنسان وإمكانية خلاصه من مشاكله… وهناك خيال علمي (فانتازيا) فيه الكثير من الشطط لا يستند على فرضيات مدروسة، وإنما كتب للإثارة والتسلية…
ومجلّة الخيال العلمي هي أوّل تجربة رائدة في الوطن العربي وهي الثانية من نوعها في العالم بعد مجلّة الخيال العلمي الأمريكيّة ..
هي مجلّة علميّة فيها الإبداع والدراسات والبحوث وطرح قضايا بيئيّة والجديد في العلم والتقنيّة إضافة إلى أسرار الكشف في كل مجالات الإبداع العلمي والعقل ..