الافتتاحية

بقلم: رئيس التحرير

تدخل مجلة (الحياة التشكيليّة) بعددها الجديد الذي يحمل الرقم ١٠٠ عامها الرابع والعشرين. فقد صدر عددها الأول العام ١٩٨٠ لتدعم وتكمل المهام التي تؤديها مديريّة الفنون الجميلة في وزارة الثقافة برعاية قطاع الفنون التشكيليّة السوريّة المعاصرة، وتنظيم فعالياتها داخل سوريّة وخارجها، والإشراف على صالات عرضها الخاصة والعامة.
أنيط بالمجلة مهمة التوثيق لهذه الفعاليات، ووضع دراسات وأبحاث نقديّة تحليليّة حول المنجزات الإبداعيّة للفنانين التشكيليين السوريين باختصاصاتهم المختلفة، والإطلالة على الفنون العربيّة والعالميّة وتاريخها وأبرز روادها واتجاهاتها، بهدف وضع الفنان التشكيلي السوري المحترف وطالب الكليات والمعاهد والمراكز التي تعنى بأجناسها المختلفة، في صورة ما يُستجد على هذا الصعيد، الأمر الذي يُساهم بتدعيم ثقافتهم الفنيّة النظريّة، وتعميق رؤاهم الإبداعيّة وتطويرها باستمرار. كما ساهمت المجلة ولا تزال، بتعريف متابعيها على المشتغلين في الحركة الفنيّة التشكيليّة السورية، بدءاً بالرواد وما بعدهم وحتى الوافدين إليها للتو، ومن ثم تحليل انجازاتهم ومدرستها، ما حوّل مجلة (الحياة التشكيليّة) إلى مرجع رئيس، لكل باحث ودارس ومهتم بالفنون التشكيليّة السورية والعربيّة والعالميّة، لاسيّما طلاب الدراسات العليا في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، وما زاد من أهميتها، قلة المنشورات العربيّة التي تناولت هذا الموضوع.
صدرت (الحياة التشكيليّة) بالأبيض والأسود حتى العدد٦٨ الصادر في شهر آذار عام ٢٠٠٤ حيث صدرت بحجم وإخراج جديدين وبالألوان بغلافها وكامل صفحاتها، ما أتاح تدعيم نصها المكتوب، بنص بصري ضروري وهام لتوضيح مضمونه، خاصة مع زيادة عدد هذه النصوص البصريّة الضوئيّة، وجودتها ودقتها: تصويراً وفرزاً وطباعةً، وكل هذا تقوم به وزارة الثقافة ممثلةً بمطبعة الهيئة العامة السوريّة للكتاب، التي باتت تمتلك خبرات كبيرة ومتطورة في هذا المجال.
... وبعد لدى (الحياة التشكيليّة) مهام فنيّة ووطنيّة وحضاريّة كثيرة وهامة، ستسعى جاهدة لتأديتها وانجازها على أفضل وجه، وستبقى مواكبة لكل ما تفرزه الحياة التشكيليّة السوريّة والعربيّة والعالميّة من منجزات إبداعيّة متميزة، وما يواكبها من أبحاث ودراسات تحليليّة وتوثيقيّة، ووضعها في متناول المهتمين من فنانين محترفين وهواة وطلبة الاختصاص، لإيمانها بأن الثقافة الفنيّة النظريّة، ضروريّة، وداعم أساسي، وأهم وسائل وروافع، المنجز الفني العملي.