الافتتاحية

بقلم: رئيس التحرير

"الحياة الموسيقية" رافقتنا منذ بداياتها التي لطالما كانت واثقة ورافقناها بشغف حتى الآن. كثيرا ما أرى باعتزاز كيف أن البعض، وهم ليسوا قلة، من طلبة المعهد العالي للموسيقى يحتفظون بالأعداد السابقة للمجلة وكثيرا ما يطلب مني، دون ان أستطيع التلبية، الأعداد التي لم يستطيعوا الحصول عليها. يدهشني البعض منهم عندما يؤكدون أن ذلك المقال نشر في ذلك العدد من الحياة الموسيقية في ذلك العام. يا للذاكرة التي تدل على مكانة المجلة حتى لدى الجيل الصاعد. عندما بدأنا في إعادة نشر ترجمة كتاب "مبادئ التوزيع الموسيقي" لكورساكوف دهشت أيضا لعدد النسخ التي وصلتني من الكتاب الذي جمع وصوّر وغلّف من قبل الطلبة. ليسوا هم فقط بل نحن أيضا الذين اطلعنا عبر المجلة على مقالات مترجمة، تعرفنا من خلالها على الأعمال الأوبرالية ونصوصها، قرأنا البحوث حول الموسيقى العربية من قبل مختصيها، تابعنا البحوث الموسوعية المبسطة للأعمال الموسيقية ولمؤلفيها ولأشكالها وقوالبها بل وجمعنا "النوطات" الموسيقية التي كانت تنشر أحيانا في الصفحات الأخيرة منها. ببساطة لهذه المجلة إرث وفضل ودين علينا حتى الآن وخاصة...الآن. وكما ذكرت في البداية رافقتنا المجلة ولا تزال ترافقنا وسترافقنا مستقبلا وطويلا.
ستتّبع المجلة في الأعداد المقبلة خطة ذات محاور عدة المحور الأول منها هو تخصيص ملف في كل عدد لمحور يدور حول حدث أو مناسبة أو موضوع إشكالي يضيف إلى حياتنا الموسيقية ويتجاوب معها. الثاني هو في السير بالمجلة لتصبح، وقريبا جدا، مجلة تحتوي على باب محكم فيها. تم مؤخرا توقيع عقد بين وزارة الثقافة وجامعة دمشق ينص في إحدى مواده على اعتماد المجلة لنشر الأبحاث الموثقة والمحكمة في ميدان البحوث الموسيقية. خطوة أولى وحاسمة ويا للسعادة. الملف المقبل سيدور حول موضوع الخبرات في تعلم وتعليم الموسيقى؛ هو احتفاء بافتتاح "ماجستير التأهيل والتخصص في التربية الموسيقية" في جامعة دمشق- كلية التربية هذا العام. نقلة نوعية جديدة نرجو أن تضيف زخما إضافيا للمجلة. أما المحور الثالث فهو اعتماد النشر الدوري لما سنسميه "كتاب الحياة الموسيقية"؛ هي ليست بالفكرة الجديدة أو المبتكرة ولكنها ضرورية ربما. الهدف: تلبية ما يحتاجه المهتم، من طالب أو محترف أو هاو، من أعمال مترجمة ومؤلفة حول أبحاث ودراسات وموضوعات موسيقية مختصة. نطمح أيضا أن تستطيع المجلة طلب كتابة أو ترجمة كتاب أو بحث معين ليلبي الحاجة الماسة إليه أو ليغطي نقص في مكتبتنا الموسيقية وهو كثير في الواقع. كل الأساتذة والطلبة في المعاهد والكليات الموسيقية سيرحبون ويساعدون على ذلك، نأمل ونرجو ذلك. من أجل ذلك ستعين لجنة من المختصين الذين سيحددون، جماعة، ما نحن بأشد الحاجة إليه. سنبدأ بكتاب "مبادئ التوزيع الموسيقي" الذي ذكرته سابقا ترجمة الأستاذ باسل ديب داوود والذي نشر سابقا في المجلة في عدة أعداد. سنقوم بذلك بعد إعادة تصفيفه وتحقيقه وتثبيت الشواهد الموسيقية فيه. يأتي المحور الرابع لتوسيع أفق المجلة عن طريق تفعيل التواصل والمشاركة من قبل الباحثين من خارج القطر والاستفادة من خبراتهم وأبحاثهم وفي توزيعها في البلدان العربية بشكل أكثر فعالية وهو تحصيل لما ستقدمه المجلة من جديد مقبلا؛ للمجلة جمهورها خارج القطر أيضا.
ما نأمله: الجدية والعمق، المثابرة، البحث، رفد الحياة الموسيقية السورية، التواصل والمشاركة، الشجاعة في النقد، التجديد وتلبية شروط جمالية أصبحت ضرورية حاليا، أن تصبح "الحياة الموسيقية" مجلة مرجعية، أن تصبح صفحاتها مرفأ للمبدعين والموسيقيين السوريين ومنبرا لهم وأن لا نخذل الآمال؛ أهذا كثير ؟