الافتتاحية

بقلم: رئيس تحرير مجلة الحياة السينمائية

لم يكن إحداث المؤسسة العامة للسينما غاية للإنتاج السينمائي فحسب ، بل كان المرام أن تكون هذه المؤسسة منبراً لإشعاع ثقافي سينمائي فني متكامل ، وهو الأمر الذي تحقق بتمامه في العام ١٩٧٨ ، عندما صدرت عن المؤسسة مجلة سينمائية بحثية مختصة ، حملت اسم "الحياة السينمائية ".
كانت المجلة ، ولم تزل ، عازمة على تقديم كل ما يهم السينمائي من أفكار علمية أو فنية تؤازره في دعم ثقافته السينمائية سواء كان محترفاً أو هاوياً . ظهرت المجلة في شكل وموضوع بحثي عالي المستوى ، واستكتبت أعلى قامات النقد السينمائي العربي ، كما أنها ترجمت الكثير من المواد عن مخرجين سينمائيين عالميين ، فقرأنا مطوَّلات عن بيرغمان وكوروساوا وبونويل وكوبولا وتروفو وتاركوفسكي وغيرهم ، وعربيا كُتِبَ عن يوسف شاهين وكمال الشيخ وتوفيق صالح ونوري بوزيد ومحمد الأخضر حامينا وسواهم . كذلك نشرت فيها مواد عن سينمات عالمية بدءاً من الصين شرقاً وحتى أمريكا اللاتينية غرباً ، وبالطبع كانت النسبة الأهم من الحضور للسينما السورية ، التي خصصت لها المجلة حيزاً إخبارياً ونقدياً عن أفلامها الطويلة والقصيرة التي أنتجتها ، وعن مهرجان دمشق السينمائي الدولي الذي خصصت له العديد من المواد عن دوراته المتتالية ، إضافة إلى عشرات المواد عن مهرجانات عربية وعالمية أخرى.


إن المدقق في قائمة أسماء من نشروا في مجلة الحياة السينمائية عبر تاريخها ، سيجد الوزير والفنان النجم والمنظر السينمائي والناقد والصحفي والمترجم. كل هذا الألق مكَّن " الحياة السينمائية " بأن تكون درة المجلات السينمائية العربية ، وهي التي يحرص كبار العاملين في السينما العربية على أن يحظوا بأعدادها وإضافتها لمكتباتهم الشخصية. وإضافة لكل ذلك ، قدمت "الحياة السينمائية" كمجلة مختصة العشرات من سيناريوهات الأفلام العالمية والمحلية الهامة .
طبعت المجلة حتى تاريخ كتابة هذه السطور إثنان وثمانون عدداً ، وهي ما تزال تصدر عن المؤسسة العامة للسينما بآلية زمنية مريحة تضمن لها صدور أربعة أعداد فصلية سنوياً ، كما شقيقاتها في وزارة الثقافة السورية ، كالحياة المسرحية والموسيقية والتشكيلية .
مجلة الحياة السينمائية ، لم تفقد بريقها رغم هيمنة لغة الصورة والفضائيات وأخيراً النت ، وهي ما زالت تحفة سينمائية يُنْظَرُ إليها بكل الاحترام من قبل السينمائيين في الوطن العربي بكامله، علاوة على أنها المجلة السينمائية العربية الوحيدة التي ما زالت تصدر بشكل مستمر منذ ٣٦ عاماً.
لم يزل ، في جعبة هذه المجلة الرائدة الكثير مما ستقدمه لجمهور السينما في وطننا العربي ، في أعداد لاحقة ، وهو الأمر الذي يهم شريحة كبرى من المهتمين بالسينما أينما وجدوا ، فهناك مواد جديدة مترجمة ، وبحوث سينمائية عميقة ، وتغطيات لنشاطات سورية ، سواء ما تعلق منها بالأفلام الطويلة والقصيرة والنشر والتظاهرات السينمائية المختلفة وأفلام دعم الشباب .
غداً ، لنا موعد جديد من خلال إطلالات أعداد قادمة ،متمنين لمجلتنا أن تبقى دوماً على أحسن حال من التواصل مع قرائها.